الصراع بين العقل والقلب

 

بقلم/ أفراح رامز عطية

باحثة ماجستير فى التربية المقارنة والإدارة التعليمية- جامعة الساداتب

كارثة أن يجتمع عقل ناضج وقلب عاطفي في جسد واحد”.. هكذا وصفها نزار القباني بأنها الكارثة لأنها تستحق هذا الوصف، ولو أعطاني فرصة التعبير عن هذهِ الحالة، فقد أصفها بالفاجعة أو الطامة، التي تجعل الإنسان يمشي بلا وعي ولا إحساس أو حتى إدراك، تجعله يحترق من داخله. قد تسأل أو تتساءل لماذا؟ ببساطة لأنه إنسان عقله يفكر، وقلبه ينبض، وما أصعبهما من شعورين مختلفين وكأنهم صراع، كل منها يمسك بيده سلاحا فتاكا قد يؤدي إلى قتل كل منهما الآخر تزامنا مع قتل الجسد.
ولكن في هذه الحالة، كان لا بد أن يتدخل القدر، لأن بين القلب والعقل صراعا لا يفك عقدته إلا القدر، وكأن القدر الحكم الفاصل بينهما، إما إن ينتصر أحدهما على الآخر، وأن يقودهما في المسار نفسه، وكأنه يقول لهما لا تتخاصما لأنكما في الطريق نفسها.
ما أروع هذا الشعور وما أجمل الطمأنينة عندما يكون العقل والقلب في نفس المسار نفسه، عندها ستشعر بالنجاح والانتصار.
لأنه وببساطة إذا لم يكن كذلك، فستشعر بخيبة أمل فظيعة وكأنك كنت تركض خلف سراب، قلبك يريده، ويقول لك أسرع أسرع، ها هو أمامك، ولكن عقلك يقول لك “استيقظ من وهمك، لن تحصل عليه، التفت إلى أمورك، التفت إلى حياتك، العمر يجري بسرعة كجري المياه لا تقف وتنتظر شيئا، وأنت تعلم أنه لن يحصل، هيا التفت إلى أمورك وابدأ من جديد، وكأنك ولدت في هذه اللحظة ولم يطرأ على بالك هذا الأمر”. وهنا، ستشعر وكأنك طفل أضاع حضن أمه، ولا يستطيع أن يرده، فيصبح يبكي بحرقة شديدة ، ويشعر بأن العالم بأسره قد انتهى.
ولكننا لسنا أطفالا صغارا، بل نحن أشخاص واعون ومدركون لما حولنا، وعقولنا ناضجة، ولهذا يتوجب علينا أن نتقبل الموضوع بابتسامة بسيطة، ونجبر خواطرنا بأنفسنا، ونحن ننظر إلى السماء، حتى لا تسقط دموعنا، أو لا يراها أحد، ويشفق علينا، ونردد بين أنفسنا: “الخيرة فيما اختاره الله”.
وتفاجأ مع مواساتك لنفسك بيد تربت على كتفك وتواسيك، وتقول لك: “ما أصعب أن تبقى حائرا ما بين قلبك، وعقلك، وضميرك، إلى أن يمر العمر، لا العقل يقنعك، ولا القلب ينصفك، ولا ضميرك يريحك! ولكن رب العالمين يقول “فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا”.

خلق الله الإنسان وميزه بهذا العقل الذي به يدرك حقائق الأشياء، ويوازن بين الخير والشر، والحق والباطل، وبهذا العقل ميز الله الإنسان عن غيره من الكائنات بأن جعله عاقلا يفكر ويفهم ما يحدث حوله. ومع أهمية العقل، فإن الله أنعم على الإنسان أيضا بنعمة القلب الذي بدونه العقل كتلة جامدة، لأن القلب هو مصدر المشاعر والأحاسيس التي يحاول الإنسان جاهدا أن يوازن بينهما، فلا يطغى جانب على آخر. وهكذا، يكون هذا الإنسان قد حقق تكيفه مع الأشياء بالصورة الصحيحة السليمة.
الفرق بين العقل والقلب
إن الفروق بين العقل والقلب كثيرة وواضحة، فكما ذكرت، فالعقل هو أداة الإنسان التي بها يعقل ويدرك، وهو القوة التي تساعده على أن يميز ويستنبط العلاقات والترابطات، وأسلوب حل المشكلات بصورة سريعة ودقيقة، كذلك إدراك أوجه الشبه والاختلاف بين الظواهر المختلفة، أضف لذلك الطلاقة اللغوية، والأساليب المبتكرة والاختراعات، كل ذلك وأكثر، وقادر أيضا على فهم ما يجري، وما يحدث من حوله دون مساعدة من أحد. وكلما كان الإنسان أكثر قدرة على ذلك، كان مستوى ذكائه وقدرته العقلية أعلى وأكبر، ولذلك نجد أن العباقرة مُيزوا بما تفضل الله عليهم به من قدرة عقلية عالية تساعدهم وتمكنهم من استخدامها بسهولة وفي جميع الاتجاهات، كذلك نجد من يتصفون بقدرات قليلة فيعجزون عن رؤية العالم من وجهة نظر الآخرين. ولذلك أيضا كله، نجد أن المرء إذا ذهب عقله، فإنه يُرفع عنه التكليف. وهنا، تكمن أهمية العقل، فهو القدرة التي تساعدنا على أن نكون أكثر إبداعا وتميزا، وأكثر نجاحا وخبرة. ومع هذا، فقد وجد العلماء أن الإنسان لا يستخدم من قدرته هذه سوى 10% ، وأنه لو استخدم 50% منها لتحول الكون إلى جنة. كما أنه وبالعقل، وصل الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى. فمن رأى الكون وما فيه من سماوات وأرض، فسيقوده ذلك إلى ربه، وكما قال آينشتاين: “من يتفكر بالكون، يدرك أن الخالق لا يلعب بالنرد”. ولأجل ذلك كله، كان العلماء أكثر الناس معرفة بربهم بعد الأنبياء. فالقلب هو الأداة التي بها نحس ونشعر، ومن خلالها نستشعر إنسانيتنا ونحسها.
وقد سمي بالقلب لما له من تقلب، وعدم بقائه على شيء معين، فهو ما بين ذلك وذاك كما تجري به الأمور والمواقف. لهذا كله، كان النبي، صلّى الله عليه وسلّم، يكثر في سجوده من قراءة :”اللهم يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك”، نظراً لتقلبه كما أسلفت. ومما ذكر عن القلب ما روي عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، أن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيفما شاء. ولولا القلب، ما شعرنا بمتعة الحياة، فهو الذي به نحب ونكره. وهذا الوجود الذي بني على الجمال والكمال، وبديع الصنعة، وما أقامته شعائر الحب، ما كنا سندرك ذلك لولا هذا القلب الرقيق الذي ينبض بين ضلوعنا. كما أن القلب هو مصدر الإيمان والكفر واليقين، كما بينت ذلك الآية: “فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ”، حيث وجد العلماء أنّه يدرك من الأمور التي تتصل بالله والقرآن، بالإضافة إلى ما وجدوه في القلب من أن له ذاكرة تشبه ذاكرة الدماغ، لكنها أقل قدرة وحجما، تقوم بتخزين آيات القرآن الكريم فيها، كل منهما يؤازر الآخر. وقد وجد أن هناك تداخلا كبيرا في أعمال القلب والعقل، وإن كانت الفروق كبيرة بينهما، فكل منهما يكمل الآخر، فالعقل يختار ويدرك الموقف، ثم يقدم الدليل، فيستفتي القلب، فيقوم القلب بالنظر إليه من زاويته الخاصة، ثم بعد ذلك تصدر الأحكام، فلا تطغى العاطفة على العقل، ولا العقل على العاطفة، لأننا ونحن بهذا مُيزنا، فلا تنزل بنا العاطفة المحض إلى عالم الحيوانات، ولا يرتقي بنا العقل وحده إلى عالم الموجودات، فنؤمن فقط بما نراه، وننكر مالا نراه، كلا بل كلاهما يرتفع بدوره حتى يصلا معا إلى ما بعد المحسوس إلى عالم الغيبيات، والإيمان به، والاعتقاد دون أدنى شك.

5 تعليقات على “الصراع بين العقل والقلب

  1. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم إن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله الا وهو القلب فالقلب هو كل شيء في الإنسان وهو العقل الكبير وليس القلب للعاطفة فقط بل هو المدبر للإنسان واثبتت الدراسات الحديثة أنه يوجد في القلب أعداد كبيرة من الأعصاب اكثر مما في الدماغ

  2. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم إن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله الا وهو القلب فالقلب هو كل شيء في الإنسان وهو العقل الكبير وليس القلب للعاطفة فقط بل هو المدبر للإنسان واثبتت الدراسات الحديثة أنه يوجد في القلب أعداد كبيرة من الأعصاب اكثر مما في الدماغ

  3. القلب يوثمن كول كلمه من عقلن فقط يوريد ينثور كلمهو من قراتو بعيني فلا فهمت كلمه كاتبته حتا علمت ان قلبي لم يكتب فلي ذالك العقل لايتكلم فقط اصبح لا يقتنع الا اذ القلب ثامن ردود بي نضرتون . فا اصبحت لا استطيع ان اقرأ ما لم اكتب بعقلي وعينين و قلب

    الترجمة £104£11

  4. التنبيهات: صراع العقل والقلب | 22عربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.