أسياد العاصمة الإدارية .. وبسطاء المواطنين!!

أسياد العاصمة الإدارية وبسطاء المواطنين !!

بقلم/ د. أشرف رضوان

هل من الممكن أن يشكو حاجزى العقارات فى العاصمة الإدارية من نصب بعض الشركات العقارية عليهم، مثلما يحدث فى العديد من المشروعات العقارية فى المناطق والمحافظات الأخرى؟ أم أن هناك نظام معقد يمنع مثل هذه الشركات من النصب على المواطنين الـ vip ومنها -على سبيل المثال- أن حاجزى العقارات فى العاصمة الإدارية هم صفوة المجتمع، فكيف تجرؤ شركات النصب العقارى أن تتعامل معهم مثل باقى المواطنين.

المواطن فى مصر لابد أن يعى أنه فى قطار، وأن القطار يوجد به درجات البريمو، والأولى، والثانية، والترسو حتى يصل إلى السبنسة. ولما لا وقد افترض ضحايا النصب العقارى من بسطاء المواطنين أن تجاهل الحكومة لشكواهم ضد الظلم الواقع عليهم من نصابى العقارات وضعهم فى درجة السبنسة فى قطار الحياة فى مصر . فكم من شكاوى واستغاثات فى الصحف للمسؤولين فى الحكومة وعلى رأسهم رئيس الحكومة ولكن “لا حياة لمن ننادى”.

أتصور أنه إذا صرخ أحد الحاجزين فى مشروعات العاصمة الإدارية من مخالفة إحدى شركات العقارات هناك، فلن ينتهى اليوم حتى تحل مشكلته. هكذا تدار الأمور، ولابد أن نعترف بالأمر الواقع، فقد خلق الله الناس درجات فى الدنيا، الغنى والفقير ومتوسطى الحال، ولكن هناك بعض المسؤولين فسروا هذا المنطق بمفهوم آخر، وهو أنه لابد من الاهتمام بالغنى من ذوى النفوذ، وتوفير كل سبل الراحة له، وإزالة جميع العقبات التى قد تقف أمام سعادته. أما الفقير أو متوسط الحال فقد خُلق كى يداس بالأقدام. ربما كان هذا الكلام مؤلماً بعض الشىء، ولكنه الواقع الذى نعيشه من خلال التجارب مع الحكومات المتتالية، فلا أحد من المسؤولين يرى أو يستمع إلى بسطاء المواطنين على الرغم من أن القضاء العادل ينصفهم فى حكمه، إلا أن المواطن البسيط يصطدم مرة أخرى مع الحكومة بسبب عدم تنفيذ الحكم. والغريب أن لا أحد من مسؤولى الدولة يحاول الظهور أمام الإعلام لكى يفسر أو على الأقل يعطى مبررا واحدا للسكوت على إتخاذ موقفاً صارماً مع هؤلاء المستثمرين الذين يشوهون سمعة مصر بأعمالهم المخزية.

كنا نعتقد أن الحرب ضد فساد المحليات سوف يشمل الحرب ضد مستثمرى النصب العقارى أيضا، ولكن على ما يبدو أن الموضوع أكبر مما كنا نتوقعه!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.