عقوبة الظلم في قسمة المواريث شرعاً وقانوناً

عقوبة الظلم في قسمة المواريث شرعاً وقانوناً

              بقلم/ د. خليل سامى مهدى

فصّل الله عز وجل الأنصبة في الميراث بأحكام بيّنة مفروضة في آيات قرآنية، إذ انتهت بعض الآيات القرآنية بقوله تعالى: (نَصِيبًا مَفْرُوضًا).
كما نهى الله عز وجل عن أكل الأموال بغير حق، وتدخل أموال الورثة من تركة مورثهم في نطاق تلك الأموال المنهي عن أكلها بغير حق، إذ قال الله تعالى: (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ).
وقد بيّن الله عز وجل عقوبة المخالف لهذه الأحكام بقوله: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ).
كما أن المادة (889) من القانون المدني المصري نصت على أن: “يعاقب بعقوبة التبديد كل من استولى غشًا على شيء من مال التركة ولو كان وارثًا”، وعقوبة ذلك السجن مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة.
وللظلم في قسمة المواريث صور عديدة، ومن صور ذلك الظلم السائدة في وقتنا الحاضر في قسمة المواريث التي هي من أعظم المحرمات التي قد يتهاون بها الكثير من الناس الآتي:
1-إخفاء بعض الورثة مستندات دالة على ملكية المورث لأموال معينة على الآخرين، لينفردوا بقسمة ما لديهم مستنداته دون غيرهم من الورثة.
2-أن يضع المورث ماله في ملكية أحد الورثة كابنه الأكبر ظناً من المورث أنه سيعدل في قسمة التركة بعد وفاته، إلا أنه بذلك يكون قد بدأ بخطوة ظالمة، فإذا ظلم ذلك الوارث في قسمة تركة المورث تحمّل كل منهما إثم ذلك الظلم، وحينئذ يعد كل منهما ممن تعدى حدود الله واستحقا كلاهما العقاب.
3-حالة ترك الميت أولاد وبنات، فيستنكف الأولاد انتقال جزء من تركة أبيهم إلى بناته لكونهم زوجات لأزواج لا صلة بينهم وبين مورثهم، الأمر الذي يرون معه بوجهة نظرهم القاصرة أن توريث البنات يؤدي إلى انتقال أنصبتهن من التركة إلى عائلة أخرى.
وعلى الرغم من أنه يجوز شرعًا تنازل البنات عن حقهن لصالح إخوانهن أو بعضهم، فإن ذلك مشروط بأن يكون تنازلًا عن رغبة حقيقية دون ضغط أو إكراه أو استغلال لحياء البنات.
والله تعالى أعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.