الصحفية منى السيد تكتب ..مواجهة الابتلاء
مش قادرة اتحمل انى أخضع لإجراء عملية تانى ، رغم أن لما قالولى اعملى عملية لإستئصال جزء من القولون اللى كان فيه الورم اخدت قرار الموافقة فى نفس اللحظة و كنت فى منتهى الهدوء و الثبات و السكينة ، و لم اهتز لحظة واحدة و كأن كل أمورى كانت مرتبة ترتيب الهى عشان اعيش حتى الآن
إنما انى أخضع لإجراء عملية تانى لإستئصال القولون بأكمله بسبب أن الصديد مازال يخرج بكثرة و مش عايز يقف . كان بداخلى و خارجى رفض تام و فضلت انى اموت عن انى اعيش بدون قولون أو أحس إنى إنسانة غير طبيعية
الصديد بيخرج من بطنى بغزارة و مش عايز يتوقف و مبهدلنى و كل شوية أغير ملابسى بسببه .. و دكتور مصطفى صدقى استشاري الجراحة العامة و المناظير قلق و عايز يعرف الصديد جاى منين بالظبط و طلب انى اعمل أشعة مقطعية بالصبغة ليأخذ قرار أما انى أخضع لعملية مرة أخرى و أشيل القولون كله أو لا أخضع
بعتلى الممرض عشان يعرفنى بقراره واصوم عن الأكل عشان اعملها .. لكن انا رفضت و كان ردى ( لاء مش النهاردة ، هعملها تانى يوم حتى على الأقل اكون مهيأة نفسياً ) .و أكلت عشان ابوظ اللى فى دماغه و كنت حاسة بنشوة الإنتصار و الإطمئنان أن انا اللى كلامى هيمشى مش كلامه هو
الساعة 12 ظهرا دخل على الممرض تانى : ها.. خلاص بقيتى مهيأة نفسيا ، دكتور مصطفى مصمم انك تعملى الأشعة النهاردة ، يلا صومى عن الأكل من دلوقتى عشان تعمليها بالليل

أنا : حاضر
معرفش قلت حاضر ازاى بمنتهى البساطة و بدون أى عصبية أو حتى نقاش أو إبداء أى اعتراض .. مهو اكيد معنديش حجة . ما انا عرفت انى هعملها من الصبح . و خلاص خدت وقت كافى و فترة معقولة انى اكون على علم بها و بقيت ( مهيأة نفسيا ) اللى انا كل شوية متمسكة بالجملة دى 😁
عملتها بالليل و اخدنا الأشعة فى وقتها . أما التقرير فمركز الأشعة قال هيكون جاهز بكرة بعد الساعة 2 ظهراً .. طيب انا متعودة اخد التقرير و اخش على جوجل و اترجمه و اعرف عندى إيه . طبعاً الأشعة استحالة انى افهم فيها . اضطريت انتظر دكتور مصطفى ليطلعنى على ما بها و انا على أحر من الجمر
تانى يوم دخللى بابتسامة و رافع بصوابعة علامة النصر
انا : خير يا دكتور . هو التقرير بتاع الأشعة جه ؟
دكتور مصطفى : تقرير إيه . هو انا محتاج اقرا تقرير . خلاص انا شفت الأشعة و كله تمام . الصديد مش بيخرج من جوة البطن . دى تجمعات تحت الجلد و طالما احنا عاملين لها فتحة عشان تصرف برة يبقى خلاص انا مش قلقان و ممكن انتظر عليكى انشالله حتى 3 شهور كمان
ياااااه .. كأنه هم و انزاح من على قلبى . خلاص كابوس انى اعمل عملية تانية انتهى . مش بس كده . ده كمان بدأت الانفراجات تتوالى يوم بعد يوم و الخراطيم اللى فى بطنى بتتشال واحدة ورا واحدة و الصديد بدأ يقل شوية بشوية ، و لكن مازال خرطوم الصديد موجود داخل بطنى . هو بس دكتور مصطفى قلص حجمه شوية و أقوله : شيل الخابور ده من جوة بطنى .. لكن كالعادة ميردش عليا إذا كان كلامى مش عاجبه
فى اليوم ال 15 من اقامتى فى المستشفى وكان موافق يوم خميس دخل دكتور مصطفى غرفتى و بص على الجرح و فتحة خروج الصديد و لقى الدنيا تمام و فيه تحسن : يلا كفاية قعاد فى المستشفى انا هكتب لك على خروج النهاردة
انا : انا لسه تعبانة
دكتور مصطفى : لاء انتى كويسة و انا خايف عليكى تقعدى تانى و اى حد عندة نزلة برد يعديكى
انا : طيب بلاش النهاردة .. اصبر عليا اسبوع كمان . أنا خايفة يحصللى مضاعفات و محدش من اهلى يعرف يتصرف معايا
دكتور مصطفى : لاء اسبوع ليه . هو انتى مش عايزة تروحى البيت . و بعدين يا ستى لو حصلك حاجة تعالى المستشفى تانى . هو حد هيمنعك يعنى
انا : طيب بلاش خروج النهاردة . مش كل شوية تعمللى مفاجآت
دكتور مصطفى : خلاص هكتب على خروج بكرة الجمعة
انا : لاء خليها السبت
دكتور مصطفى : ماشى اخرجى السبت
انا : لاء خليها الأحد
و كالعادة لما كلامى ميعجبوش يسبنى و يمشى 😐
تانى يوم دخلت عليا الممرضة و هى فرحانة و قالتلى : خلاص دكتور مصطفى كتبلك على خروج بكرة السبت إن شاء الله
انا : هو برضو نفذ اللى فى دماغه . بس عادى عادى و ايه يعنى أخرج عادى . دى حتى اوضتى وحشتنى و عشان كمان متعبش اخواتى معايا و اعطلهم عن شغلهم .. ( طيب اعمل ايه ما انا لازم اقول كده عشان محسش انى مهزومة ) ☹️
و خرجت و كل طاقم التمريض ودعنى بابتسامة ومنهم اللى عمللى شكل قلب بأيده دليل على حبهم ليا و انى مكنتش ضيفة ثقيلة عليهم و قالولى : احنا مبسوطين مش عشان انك خرجتى . احنا مبسوطين انك بقيتى كويسة
خرجت من المستشفى و لسه خرطوم الصديد جوة بطنى ، و جرح العملية فيه السلك أو بمعنى أصح بطنى كانت متدبسة بدبابيس طبية .. لكن انى أمشى على رجلى كان شيئ فى منتهى الصعوبة و القسوة خاصةً أن لسه جسمى منفوخ من كثرة أخذ المحاليل .. دخلت البيت و انا بتسند على اخواتى و مازلت اخبئ عن والدتى حقيقة مرضى و طول الوقت بوهمها انى عملت عملية الزايدة .. بس هى مكنتش مصدقة لطول فترة اقامتى فى المستشفى ،، لكن مع اخواتى و محاولة اتقان اخفاء الحقيقة و التظاهر بأن اللى بنقوله هو اللى حصل بدأت تصدق ، لأن كان الأهم بالنسبة لوالدتى أنها شيفانى معاها و فى حضنها و لسه عايشة ..
انا بكيت اول ما دخلت البيت لأن طول عمرى متعودة انى محتاجش لأحد ولا تخيلت فى يوم من الايام أن ممكن ألجأ لأخواتي و اطلب منهم يدخلونى الحمام أو يقومونى من على السرير أو حتى ياكلونى بأيديهم .. احساس بالعجز كان صعب . كان اصعب من قرار الموافقة على العملية . لكنها اقدار مكتوبة ولا مفر منها
و جاء موعد التردد على العيادة الخارجية للمستشفى للمتابعة مع دكتور مصطفى صدقى على الجرح و فتحة الصديد . لكن للأسف مقدرتش البس ملابس خروج و اضطريت انى البس ملابس البيت عبارة عن ترينج و فوقيه روب و حطيت ( ايس كاب ) على شعرى و فوقيه زعبوط الترينج ، و كأنى جاية من بلاد الإسكيمو أو امرأة مسنة تخطت حاجز سن السبعين ،، و لما وصلت المستشفى طلبت اقعد على كرسى متحرك بعجل لعدم قدرتى على المشى أو الوقوف بسهولة .. و دخلت العيادة و لما شافنى دكتور مصطفى بالشكل ده ظهر على ملامح وشه علامات الغضب
# و للحديث بقية