غزة والنووي الإيراني: ازدواج الانسداد واستعصاء التسوية.. !

غزة والنووي الإيراني: ازدواج الانسداد واستعصاء التسوية.. !
بقلم: د. عبد الرحيم جاموس

بين فشل بلورة اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وتعثر المسار النووي الأمريكي الإيراني، تعيش المنطقة حالة انسداد سياسي مزدوج، يهدد بانفجار إقليمي طويل الأمد.
فكل من إسرائيل وحماس تقفان على طرفي معادلة صفرية، حيث لم تنجح جهود الوسطاء — برغم التعديلات المتكررة على خطة “ويتكوف” — في تقريب وجهات النظر، وبينما تزعم إسرائيل أنها قبلت بالخطة، تتهم حماس بالرفض، في حين تؤكد الأخيرة أن المقترح لا يلبي شروط التهدئة الكاملة وإنهاء العدوان وإعادة الإعمار.
الداخل الإسرائيلي منقسم؛ رئيس الحكومة نتنياهو يناور تحت ضغط الرأي العام وفشل عسكري مزمن في غزة، بينما يدفع وزراء متطرفون كإيتمار بن غفير باتجاه التصعيد الكامل.


في المقابل، تصر حماس على التمسك بمطالبها السياسية والإنسانية، وترى أن أي قبول باتفاق لا يشمل وقفًا شاملًا للحرب وإعادة إعمار القطاع سيكون بمثابة استسلام غير مبرر.
على الجبهة الأخرى، تعثرت محادثات واشنطن مع طهران بشأن البرنامج النووي، رغم تسريبات عن “وثيقة مختصرة” قدمها المبعوث الأمريكي ويتكوف. إيران، التي لم تصدر ردًا نهائيًا، تلوّح بورقة نفوذها الإقليمي، وتربط أي اتفاق بمصالحها في ساحات عدة، من لبنان إلى اليمن، ومن غزة إلى مضيق هرمز. وهو ما يُفسر الزيارات المرتقبة للدبلوماسي الإيراني عباس عراقجي إلى مصر ولبنان، في محاولة للتنسيق الإقليمي ورفع سقف الشروط.
المفارقة أن كلا المسارين — غزة والنووي — يبدوان منفصلين شكليًا، لكنهما مترابطان فعليًا.
فواشنطن، التي تتمنى تهدئة إقليمية قبل استحقاقاتها الانتخابية، تسعى إلى “تجميد التوتر” دون الدخول في تسويات جوهرية.
وفي هذا السياق، تصبح غزة مجرد تفصيل جانبي في حسابات أوسع، وهو ما يُبقي الحرب دائرة بلا أفق.
النتيجة؟ استمرار العدوان على غزة، انسداد مسار حل الدولتين، وتهديد صريح لاستقرار الخليج والشرق الأوسط بأسره.
ومادامت القوى الكبرى — وعلى رأسها الولايات المتحدة — تتهرب من مواجهة جذور الأزمة الفلسطينية، فإن المنطقة ستظل محكومة بجولات متكررة من الدم، والفوضى، والمساومات غير العادلة.
د. عبد الرحيم جاموس
1/6/2025 م
Pcommety@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *