الباحثة السودانية سلمى الفلاح تكتب ما هو الألم؟ “ولقد نعلم أنه يضيق صدرك مما يقولون، فسبّح باسم ربك العظيم.”

ما هو الألم؟
“ولقد نعلم أنه يضيق صدرك مما يقولون، فسبّح باسم ربك العظيم.”

سلمى الفلاح

فلنبدأ بمعنى الضيق، والألم، والحزن الذي يكسر القلب، ويوهن العزم، ويضعف الإرادة… استعاذ منه رسولنا الكريم ﷺ قائلًا:
“اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن.”

قد يكون ألمك من مرض يُوهِن جسدك، ويُسهر عينك… كما قال الإمام الشافعي لصديقه عندما زاره وهو مريض:
“لا تغفل، فإني مكروب.”
لم يقل له “موجوع”، بل وصف الألم بالكرب، من شدّته على النفس، وكان يريد دعمًا نفسيًا من صديقه.
الله… الله على النفس وضعفها…

وقد يكون الألم ظلمًا يقهرك،
وكيف لا يقهر؟ وهي الدعوة التي لا تُرد، وقال فيها رسولنا الكريم ﷺ:
“اتقوا دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب.”
الديّان لا يموت، ولن تموت حتى يُرد الله المظالم.

وقد يكون خذلانًا يكسرك…
قد تعشم وتحب وتحس بالأمان، فتُطعَن في موضع طمأنينتك،
ويكون نصيبك الندم والدموع…
وتذهب، وفي داخلك صوت يقول لمن أوجعك:
“كنت فرحتي، وما زلت…”
لكنك تُبعِد نفسك وأنت متألم، وتكتم إحساسك.

أو قد يكون فقدُ قريبٍ يفجعك…
وكلنا ميتون.

أو بعدٌ عن الله يخيفك…
فهو – والله – من أشد أنواع الحزن.
بعدك عن الله قد يشفيك منه فقط القرب.
يمكن أن تخاف وتهرب، لكن خوفك من الله هو الهروب إليه…

أو فقرٌ يحوجك،
وجبروت من لا يخاف الله…

أو غربة عن وطنك وأحبابك،
أو ألمٌ وحنينٌ وشوقٌ لمن تقرّ بهم الأعين،
وتحيا بهم النفوس، ويرتدّ بهم بصر يعقوب…

فليكن!

أنت… أنت من تعالج ألمك.
عليك يا بني آدم أن تقي نفسك وتحميها من كل ما يصيبك.
واجه الألم، واعترف به، ولا تُنكره، حتى لا يتحوّل إلى أمراض في جسدك.

فإن الحزن يتفرّع في شكل آلام في المعدة، والقولون، والعظام، وغيرها…
وقد يكون الألم في شكل رجفة ورعشة عند ذكر السبب،
وأنت تتكابر على ألمك وتتركه في الجزء المظلم لديك، فتؤذي نفسك دون أن تدري.

هل تسألني ما الحل؟

أخرج ألمك وضعه أمامك.
ولا تضعف، بل قل:
“أنا متألم.”
“أنا خُذلت.”
“أنا غُدر بي.”
“أنا أواجه الحقيقة.”

قُم بثقة، واعترف، فإن الاعتراف قوة وليس ضعفًا.
ويبدأ العلاج بالاعتراف.

ثم حدد ما يوجعك، واتبع كل الطرق الصحيحة لإصلاحه.
وعليك بالتحلي بـ الصبر الجميل كي تنال كل جميل من الله.

ثانيًا، ضع كرامتك، آدميتك، نفسك نُصْب عينيك،
وتمتع بقول الله تعالى:
“ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلَون إن كنتم مؤمنين.”

قد يكون ألمك بعدًا عن الله وأنت لا تدري،
وقد تكون ذنوبًا حلّ عليك البلاء بسببها من محبة الله بك،
كي تُغفر، ويُخفف عنك، حتى يطهّرك.

قد تكون رسالة من السماء في إبعاد ما تحب، في الظاهر،
ويعلم الله السرائر…

كن على ثقة أن الله لا يأتي إلا بالخير،
فقط كن واثقًا به.
واشرح لنفسك كل إيجابيات الرسالة السماوية في الألم، أياً كان،
واستفد من سلبياتها، وابدأ من جديد…

ثالثًا…
رتّب أولوياتك:

عبادتك بجميع أنواعها، ولا تجزّئها فتأخذ ما يعجبك وتترك ما لا يعجبك.

صحتك

عائلتك

أصدقاؤك

كن حذرًا في اختياراتك.
لا ترفع سقف توقعاتك.
لا تنتظر شيئًا من أحد.
واجعل مسافة بينك وبين الناس، حتى أقرب الناس إليك.
احترم خصوصيتك، واخفِ أسرارك.
وعش مع الناس كأنك تمشي على الماء…
لا تدخل في شيء لا يخصك، ولا تسمح لأحد أن يتدخل فيما يخصك.
كن عطاءً، ولا تنتظر المقابل إلا من الله.

ولا تضع فاصلة حيث وضع الله نقطة…

وكن مرنًا.
فالحياة عرجان وصعاب… عليك مواجهتها.

وأخيرًا…

اكسب دائمًا نفسك،
فأنت تحت رحيم مقتدر.
“فسبّح باسم ربك العظيم.”
والله… الاستغفار يزيل حتى آلام الحب، ووجع الإحساس،
ويقوّي القلب، ويزيد الإيمان.

عمّروا قلوبكم بالإيمان،
فإن المصائب لا تهزم القلوب المؤمنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *