امرأة فقدت الأمان… لا تسألها عن الحب
مقال للكاتبة سلمي الفلّاح – من يوميّاتي
ذاتَ يومٍ قال لي صديقي جملةً لم أدرك حينها أنها ستُغيّر خارطة قلبي:
“لا تقبلي بالحب قبل الأمان… فالأمان أعلى مراتب الحب.”
ومضى وهو لا يعلم أن كلمته تلك دخلت قلبي كما يدخل الضوءُ غرفةً أُغلِقَت طويلًا.
حين سمعتُها، سالت زفرة من عيني… زفرة تشبه الغُسل، كأنها رفعت عن صدري حجارة الأيام.
لم تكن دمعة، كانت إعلان ولادة جديدة…
لحظة أدركتُ فيها أن الألم يمكن أن يتحوّل إلى نجاح، وأن الانكسار قد يكون بداية امتلاء، لا نقصًا.
الأمان… النفَس الأول للحب
قبل أن نتحدث عن العاطفة، قبل أن نكتب الشعر، وقبل أن نعد الوعود…
هناك شيء اسمه الأمان النفسي والعاطفي.
هو شعور المرأة بأن قلبها ليس مهمَلًا، وأن خوفها ليس ساذجًا، وأن سؤالها ليس ثِقَلًا، وأن وجودها لا يمكن الاستغناء عنه بكلمة غضب أو مزاج عابر.
الأمان هو أن تضع المرأة رأسها على كتف رجل دون أن تخشى سقوطها إن مالت قليلًا.
الحب الذي يأتي بلا أمان… يشبه بيتًا جميلًا بباب مخلوع.
يدخله الريح، وتخرج منه الطمأنينة.
وكلما توسع الحب بلا أمان، ازداد الوجع، وصار ما يسمّى “عشقًا” مجرد حاجة وارتباك وخوف من الفقد.
أما حين يبدأ الحب من الأمان…
فهو يكبر بثقة، ويشتدّ بجذور، ويصبح عهدًا قويّ الميثاق.
وصية للمرأة
يا امرأة تُربّي قلبك بصبرٍ ودمع…
تذكّري أنك لا تُطلبين بالكثير.
أنتِ لا تحتاجين رفاهية، بل حقّك الطبيعي:
أن تُعاملي باحترام،
أن تُسمَعي قبل أن تُلامي،
أن يُصدّق خوفك،
وأن لا يُقلّل من أحلامك.
لا تقبلي حبًا يربك روحك، ولا علاقة تضعكِ في موضع الامتحان اليومي.
الحب الذي يستهلك كرامتكِ ليس حبًا… بل استنزافًا مؤلمًا.
أنتِ لا تحتاجين قوة إضافية…
أنت فقط تحتاجين أمانًا يليق بقلبك.
وصية للرجل
أيها الرجل…
القسوة لا تربي امرأة، بل تقتل أنوثتها.
والصمت الطويل لا يصنع رجولة… بل يطفئ قلبًا كان يمكن أن يكون وطنك.
اعلم أن القسوة تهزم العشق مهما كان كبيرًا،
وأن الكلمات الجارحة لا تُنسى حتى لو جاءت بعدها ألف قبلة.
وأن المرأة حين تفقد الأمان… تتحول من عاشقة إلى ناجية.
إن أردت حبًا حقيقيًا…
فابدأ بالأمان،
ثم امدد يدك للحب،
وستجد أن المرأة التي تطمئن… تمنحك ما لا يمنحه العالم كله.
خاتمة اليوميات
أكتب هذا وأنا أبتسم لجرحي القديم…
لأنني أدركت أخيرًا أن المرأة التي فقدت الأمان يومًا…
لا تُسأل عن الحب،
بل تُحتضن بالثقة،
وتُحاط بالطمأنينة،
وتُعامل كقلبٍ عاد من حرب.
هذه ليست فلسفة…
هذه يوميّات امرأة تعلّمت أن تختار قلبها أولًا.
سلمي الفلّاح🌷