ماالذي نريده من شبابنا؟

ماالذي نريده من شبابنا؟

بقلم/ أحمد فيظ الله عثمان

‏مدير عام إدارة المعادى التعليمية سابقا‏

من المعروف أن كل مواطن فى بلادنا يقوم بتأدية الواجب نحو وطنه من جهود وخدمات وتضحيات فى مراحل حياته كلها: فى شبابه، وكهولته، وشيخوخته. ومن الحق أن نقول بأن شبابنا يجب أن يكون أوفر قسطاً وأوسع مدى من مرحلة الشيوخوخة، وذلك لأن المرء فى شبابه أكثر قوة ونشاطاً، وأعظم حماسة فى تحمل مسئوليات الحياة وتبعاتها من الشيوخ .

ولهذا لا يرضى الوطن من الشباب أن يركنوا إلى التراخى فى أداء الواجب، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى على الشباب أن يتسلحوا بأقوى الأسلحة، ألا وهى سلاح العلم ثم سلاح الأخلاق. فالعلم يجعل من المواطن عضوا نافعاً منتجاً، وبغير العلم يصبح عضواً عاطلاً قليل الأثر. أما الأخلاق فهى أساس الوطنية، وحصنها الحصين. فبالوطنية والعلم والأخلاق يصبح الشباب جنودا صالحين فى جيش الوطن، وهي الكفيلة لهذا الجيش بالظفر والنصر فى ميادين العمل المختلفة.

وأود أن أنصح شبابنا الذين يعقد عليهم الوطن آماله، وما نريده بالآتى :

*  أدوا واجبكم بإخلاص نحو الوطن كل فى موقعه ليسعد بكم الوطن، ولأديتم له من الخدمات أكبر مما أدى أسلافكم .

* حافظوا على الوقت ولا تضيعوه فى أمور لا تعود على الوطن بأى فائدة، فمن علامات التخلف فى أمة أن الوقت بالنسبة لهم لا قيمة له إطلافا، فقد يمضى الإنسان ساعات طويلة فى أعمال تافهة فنجد البعض يضيع وقته فى الجلوس على المقاهى أو التسكع فى الشوارع، والبعض يلجأ إلى التحرش بأنواعه المختلفة والمشاحنات مع الغير.

* بعض شبابنا يضيع وقته فى النوم المتأخر والاستيقاظ المتأخر مما يجعله غير قادر على التفكير السليم، وغير قادر على العمل بنشاط، والمؤمن يجعل الله له بركة فى وقته. ففى وقت قليل ينجز العمل الكثير، فعلى الشباب ألا يضن على ربه بأداء العبادات، أو بحضور مجلس علم، أو بعمل صالح يقدمه وهذا ما نريده لشبابنا .فنعمة الوقت من النعم العظيمة التى أمتن الله بها على عباده حتى أقسم الله تعالى ببعض الوقت فقال تعالى (والعصر) لأهمية هذا الوقت وبركته. وقد قال النبى عليه الصلاة والسلام اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك فبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك). فيجب على الشباب الاستفادة من وقت الفراغ. فإن وقت الفراغ ثروة يمكنك استثمارها لتعود عليه بالفائدة .

*  أدعو شبابنا إلى إتقان العمل، ونتذكر قول الله سبحانه وتعالى : “وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون”.

*  على شبابنا ألا يأنف قط من القيام بعمل إضافى كلما اقتضت الحال، وعليه أن يحافظ على وعوده ومواعيده، وعليه أن يستفيد من أخطائه، وأن يتجنب التشكى والملل، وأن يسعى بجهده ليكون الأسبق فى ميدان عمله .

* أن يتحملوا المسئولية باستثمار طاقاتهم وإمكاناتهم، وإعدادهم للمشاركة فى بناء المجتمع والنهوض به باعتبارهم من أكبر الشرائح العمرية عدداً وأشدهم حماساً، وقدرة على العطاء، فهم السواعد الفتية المفعمة بالحيوية.

*  أن يكونوا قدوة فى تصرفاتهم وفى أخلاقهم، وعليهم أن يحترموا كل ما يصدر من تعليمات من الجهات المسئولة. وأقرب مثال على ذلك ما نشاهده من بعض شبابنا بعدم مراعاة الإجراءا ت الاحترازية للوقاية من مرض “كورونا” والتى تتمثل فى ارتداء الكمامة، والحرص على البعد الاجتماعى، والتقليل من الزيارات الأسرية، والحفلات، وهى أمور تساعد على تحقيق الأمن والسلامة الصحية فى ربوع البلاد. وعلينا أن نتذكر قول الله سبحانه وتعالى: “ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين”  .

*  ونريد من شبابنا أن يقتدوا بالرسول عليه الصلاة والسلام، فخير دفاع عنه ليس فى صب جام غضبنا على الذين أساءوا، وإنما الاقتداء بالرسول فى كل شيء وعملاً بقول الله سبحانه وتعالى: “لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة”. فالإسلام يبغض التقليد والمحاكاة لقدوة لا تتفق مع حضارتنا الإسلامية، وشريعتنا السمحة، وثقافتنا العظيمة. وبذلك، فالأمر يتطلب من بعض شبابنا أن يغير من سلوكياته إلى الأفضل مع الالتزام والقدرة على الإرادة .

أردت أن أقدم لشبابنا، وميادين الجهاد السلمى السياسى، والاقتصادى، والاجتماعى، مجالاً فسيحا لجهودهم وإخلاصهم وتضحياتهم. فقد قدم الكثير من شبابنا أرواحهم فداء لوطنهم ضد الإرهاب، ودفاعهم لتحرير الوطن العزيز من براثن الاستعمار الغاشم. وهكذا نجد أن الوطن فى حاجة إلى الشباب، فهم أجدر الأجدر بأن يكونوا طليعة الجيش .

حفظ الله شبابنا أمل الأمة فى تقدمها لتكون خير الأمم .

تعليقان على “ماالذي نريده من شبابنا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.