أغرب مكالمة: أنت عمرك ١٤ سنة وشهرين!!) عجائب عبدالقدوس

(أغرب مكالمة: أنت عمرك ١٤ سنة وشهرين!!)

عجائب عبدالقدوس

في شهر رمضان أتواصل مع أصدقائي ومن أعرفهم للتهنئة بالشهر الكريم ، ويتم ذلك إما بالرسائل أو المحادثة التليفونية ، وأصحابي خليط عجيب من الناس يضم أشكال شتى من مختلف المشارب والإتجاهات ..

ومنذ أيام أتصلت بصديق كان أيام زمان شاب “ثورجي” من الطراز الأول ..
وما أن سمع صوتي حتى رحب بي بحرارة ، لكنه قال كلمة توقفت عندها: “أنت لسة عايش .. أحمد ربنا”.

ولم أفهم في البداية مقصده ، وعندما شعر أنني زعلان مما قاله ..
قال على الفور: أشهد أنا وغيري أن ربنا كتب لك عمر جديد ..
يعني أنت النهاردة وأحنا في شهر مارس من عام ٢٠٢٥ عندك ١٤ سنة وشهرين !!

وذكرني صاحبي بالأيام الخوالي والتي تتعلق بأحداث ثورة يناير وقال: لك صورة مشهورة والشرطة “تعتقلك” وتقوم “بجرك” من أمام نقابة الصحفيين وحتى البوكس !!
وهذا المنظر أثار أستياء الكثيرين ، بل وكان من الأسباب التي دفعت بعضهم للنزول إلى الشارع للتضامن مع المتظاهرين ..

وأضاف: والمشهد الذي لا أنساه أبدا ولم يصوره أحد هو ما حدث خلال أحداث الثورة الأولى بالقرب من كوبري قصر النيل ..
كانت الحشود تتقدم بهدف الوصول إلى ميدان التحرير ..
وجحافل الأمن المركزي تقف سدا منيعاً أمامها ، وبدأت مدرعات الشرطة في التحرك ببطء تجاهنا بقصد إرهابنا ودفعنا إلى التراجع ، وفجأة رأيتك بأم عيني تجلس أمام إحدى هذه المدرعات لمنعها من التقدم ..
وأضطرت إلى التوقف وهي على بعد أمتار منك ..
وأطل صاحبها من مدرعته ومعه سلاحه الآلي ليخلص عليك برصاصتين ..
وفي هذه اللحظة جاءته طوبة مباشرة في عينه جعلته ينزل إلى مكانه من جديد وتبدأ المدرعة في التراجع إلى الخلف ، وأتذكر تماماً أن عدد من المشاركين في الإحتجاج قاموا بسحبك بقوة إلى الخلف وأنت جالس أرضا حتى لا تصبك رصاصة أو خرطوش من مكان آخر ..

موقفك هذا أعجب ناس كثير قوي من المشاركين في تلك التظاهرة الضخمة ..
لكن كيف واتتك الشجاعة على فعل ذلك ؟؟

قلت له بكلام فاجئه: لا هي شجاعة ولا بطولة ولا حاجة من دي ، ربي ألهمني بالجلوس أمام مدرعة الشرطة ، وكنت أراهن أن قائدها لن يجرؤ في النهاية على “دهسي” بل سيضطر إلى التوقف ..
قائد المدرعة إنسان في النهاية ، ولا يريد أن يعيش بقية عمره وخيالي يطارده وهو متهم بقتل متظاهر سلمي عمداً جلس أمام مدرعته !!

قال: لكنه أطل من المدرعة برأسه ومعه سلاحه الآلي ..
لكن طوبة في عينيه أنقذتك.

قلت له: الحمد لله ربنا كتب لي عمر جديد.

قال لي صاحبي ضاحكاً .. علشان كدة عايزك تنسى أنك تجاوزت السبعين من عمرك ..
أنت عندك ١٤ سنة بس وشهرين !!

محمد عبدالقدوس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.