مؤتمر الاستشراق والرواية الفلسطينية يفتتح اعماله في رام الله بكلمة وزير الثقافة أ.عماد حمدان
افتتحت أعمال مؤتمر الاستشراق والرواية الفلسطينية، في رام الله بكلمة وزير الثقافة أ.عماد حمدان، حيث تنظمه وزارة الثقافة بالتعاون مع مركز سبيل للأبحاث وبيت القدس للدراسات والبحوث الفلسطينية، بمشاركة عدد من المفكرين والمؤرخين والكتاب من فلسطين، وروسيا، وكندا، وإسبانيا ومصر ولبنان.
جاء ذلك بحضور عدد من السفراء والملاحق الثقافية، منها المغرب، وروسيا، وسيرلانكا، وتركيا، وعدد كبير من المثقفين والنخب الفكرية.
وفي كلمته قال الوزير حمدان: “نلتقي اليوم في هذا المؤتمر الفكري النوعي، الذي يُعد الأول من نوعه حول الاستشراق في فلسطين، لنفتح آفاقًا جديدة للتأمل النقدي في واحدة من أخطر الأدوات التي استخدمت تاريخياً في خدمة مشاريع الاستعمار والاحتلال، حيث من المفترض أن يركز هذا المؤتمر على بدايات الاستشراق في فلسطين، وعلى الدور الذي لعبته بعض المدارس الاستشراقية في تشويه صورة المواطن الفلسطيني، وتكريس روايات – استثمرت سياسيًا وثقافيًا – لتبرير الاستعمار الاستيطاني والاحتلال الإسرائيلي، إن الاستشراق، كما سنناقشه في هذا المؤتمر، بنية فكرية كان لها أثر عميق في صياغة الوعي الغربي تجاه فلسطين والمنطقة.
وأضاف الوزير حمدان أن هذا المؤتمر يكتسب أهميته كونه مساحة حوار جاد ومفتوح، يجمع مفكرين وباحثين من دول مختلفة، للتفكير العميق في مفهوم الاستشراق، وتحولاته، وأبعاده التاريخية والثقافية والسياسية، بعيدًا عن الأحكام المسبقة، وقريبًا من المنهج النقدي المسؤول، إن وزارة الثقافة تتطلع إلى هذا المؤتمر ضمن رؤيتها الاستراتيجية، التي تؤمن بأن الثقافة فكر نقدي ووعي تاريخي، وأن الاستعمار في الفكر هو استعمار بعيد المدى في وعي الأجيال القادمة، وفي بناء مواطن قادر على قراءة العالم وفهم أدوات الهيمنة عليه.




خلف
من جانبه تحدث ألكسندر كريلوف البروفيسور من قسم الدراسات الشرقية في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية: “يسعدني أن أكون هنا في قلب الأرض المقدسة وأن أمثل بلادي، الاتحاد الروسي، سنناقش أهم القضايا الجوهرية المتعلقة بتأثير السردية الفلسطينية على دراسة الشرق في مختلف دول العالم، إن فلسطين التاريخية تحتل بالفعل مكانة مركزية في عملية تطوير العلاقات بين حضارات الشرق والغرب، ويكفي القول إن فلسطين هي مهد الديانات السماوية الثلاث.
من جانبه قال عبد الكريم البرغوثي عضو الهيئة الأكاديمية في الفلسفة والدراسات الثقافية ورئيس معهد ابراهيم أبو اللغد سابقاً في جامعة بيرزيت، نستذكر اليوم من رحلوا من رواة فلسطين وكل من موقعه ساهموا في تأكيد روايتنا، ونستذكر إدوارد سعيد وإبراهيم أبو لغد، اللذان أسسا معا حضوراً، لا لبس فيه، في عقر دار الأكاديمية الغربية، الأمريكية خاصة، ونستذكر أحمد حرب وعبد الكريم أبو خشان وكمال عبد الفتاح، اللذين عرفونا بإدوارد سعيد وعبر نصوصهم الأدبية وعبر ما رواه شيخ الجغرافيين الفلسطينيين، كتابة وشفاهه عن جمالية الجغرافيا الفلسطينية كانت تسمى فلسطين وستبقى تسمى فلسطين. ونستذكر شعرائنا مريد وحسين وزكريا وغيرهم الكثير من رواة فلسطين الأحياء.
وتحدث المطران عطالله حنا في كلمته نيابة عن مؤسسة سبيل الداعمة لأعمال المؤتمر عن أهمية دراسة الاستشراق وأبعاده الاستعمارية، وأشاد بجهود المنظمين ورعاية الأستاذ عمر حرامي للمؤتمر وقد شارك سابقاً في مؤتمر فلسطين المسيحية.
بدوره أكد مدير عام الرواية والمحتوى الرقمي في وزارة الثقافة ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر أ.حسام أبو النصر أنه اليوم نفتح نافذة جديدة من خلال هذا المؤتمر، الأول من نوعه في فلسطين لدراسة ابعاد الاستشراق، وجمع عدد من الكتاب والمفكرين من روسيا، وكندا، وإسبانيا، ومصر، ولبنان، لنجتمع داخل فلسطين، نتناقش ونثري المشهد، ولنؤكد أننا نستطيع فعل ذلك رغم الاحتلال والعدوان، فهذا المؤتمر لبنة أولى لاستمرار أبحاث ودراسات، مما يغني الوعي الفلسطيني والعربي، ويؤسس لمواجهة حقيقية لهيمنة الاستشراق السلبي ومفاهيمه، ويعيد كتابة التاريخ من جديد.
وأكد أن فكرة المؤتمر جائت بعد التشاور مع مدير مركز سبيل الاخ عمر حرامي، وخلصت النقاشات الى ضرورة عقد هذا المؤتمر لما له من أهمية في الوعي الجمعي.
واعتبر ابو النصر انه حان الوقت لمناقشة الاستشراق من ابعاد تاريخية وثقافية وسياسية مما يفتح المجال لمزيد من البحث لما آلت له القضية الفلسطينية، وشكر جميع من ساهم في انجاح المؤتمر والمفكرين الذين ساهموا بأوراقهم.
وبدأت الجلسة الأولى التي جائت بعنوان بدايات الاستشراق في فلسطين، وأدارها د.عبد الخطيب قادماً من كندا، تحدث فيها د.عبد الكريم البرغوثي عن مدخل نقدي للاستشراق، واسهامات الاستشراق الروسي الذي كان إيجابياً وتناول عدد من المفكرين الفلسطينيين الذين عاشوا في روسيا وأثروا فيها.
أما الورقة الثانية قدمها الباحث التاريخي أ.أحمد الدبش عبر زوم من لبنان، حول الاستشراق الأمريكي وفلسطين وكيف ساهم ذلك في تزييف الحقائق لصالح اسرائيل، والورقة الثالثة تحدث فيها المؤرخ د.قسطندي الشوملي، حول الاستشراق الفرنسي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وقدم د.حسين الديك الورقة الرابعة عن جذور الاستشراق التاريخية وكيفية التشكل السياسي ما بعد ذلك، وتحدث د.عبد الله عيسى من روسيا عبر زوم حول الأرض المقدسة والاستشراق وكيف ساهم الروس في دعم القضية الفلسطينية، أما المستشرقة الاسبانية كارمن رويس برافو تحدثت عن الاستشراق والاستعراب الاسباني، والمفهوم السلبي للمصطلح، وكيف ساهم الاستشراق في دراسة الشرق.
وبدأت أعمال الجلسة الثانية بعنوان المشروع الكولونيالي ودور الاستشراق وأدارها أ.جورج حنضل، قدم فيها المفكر الروسي د.ألكسندر كريلوف الورقة الأولى حول رؤية حول الاستشراق الروسي والرواية الفلسطينية والعلاقات كيف تطورت ودعم القضية، فيما قدمت د.نبال خليل عرض فيديو عن برنارد لويس، وتحدثت حول بروباغندا الاستشراق ودورها في انتاج المعرفة الاستعمارية، وجاءت الورقة الثالثة بعنوان الاستشراق الاسرائيلي والقضية الفلسطينية، تطرق فيها الباحث المصري د.أحمد البهنسي عبر الزوم كيف استغلت اسرائيل الاستشراق لتغلغل احتلالها، أما الورقة الرابعة كانت بعنوان المشروع الاستعماري والاستشراق قدمها د.وليد الشوملي مدير المركز الفلسطيني للدراسات وحوار الحضارات، وتحدث أ.أنطوان شلحت مدير تحرير المشهد الاسرائيلي، في ورقته عن الاستشراق والكولونيالية وارتباطهما في تشكيل اسرائيل ككيان استيطاني في المنطقة.
فيما قدمت الورقة الأخيرة والباحثة والأكاديمية أ.سماح خليفة عن الاستشراق وصفقة القرن.
واختتم المؤتمر بالجلسة الثالثة بعنوان دور الاستشراق في القضية الفلسطينية أدارها الروائي د.صافي صافي، افتتحها المفكر الروسي ديمتري ميكولسكي عضو معهد الاستشراق في موسكو، عبر الزوم، تحدثت فيها عن الثقافة العربية وتقاليد الاستشراق المتوارثة، وجاءت الورقة الثانية للمؤرخ د.جوني منصور حول الفكر الكولونيالي الاستشراقي في كتاب جيمس فين (أزمنة مثيرة)، أما المؤرخ د.عدنان ملحم قدم ورقة ثالثة بعنوان رؤية ادوارد سعيد لدور الاستشراق في تشكيل الموقف الغربي من القضية الفلسطينية، تطرق فيها لموقف سعيد من أوسلو فيما بعد، فيما تحدثت المؤرخة المصرية د.هند البديري عبر الزوم حول دور الاستشراق في القضية الفلسطينية، والذي لعب دوراً سلبياً، أما المؤرخ د.عصام نصار قدم عبر الزوم من الدوحة، عرض للتصوير الفوتوغرافي شمل بدايات الاستشراق وصور لمدن فلسطين في القرن التاسع عشر، فيما إختتم المؤرخ أ.حسام أبو النصر بالورقة الأخيرة التي تناولت نهايات الاستشراق بمفهومه الكلاسيكي التقليدي في ظل العولمة والحداثة، وظهور علم الاستغراب المضاد وكرد فعل على الاستشراق.
وقرأ أبو النصر توصيات المؤتمر التي شملت، تأسيس معهد فلسطيني متخصص في التاريخ والاثار والرواية الفلسطينية يشمل الاستشراق كعلم أساسي فيه، انشاء منصة رقمية حول الاستشراق وأبعاده، إضافة علم الاستشراق والاستغراب إلى المناهج الدراسية، تخصيص ورشات لاحقة لدراسة اسهامات الاستشراق والتشبيك مع المستشرقين الأصدقاء، وتشجيع النشر المشترك مع دول غربية معنية بذلك. فيما تم تكريم المتحدثين المشاركين من قبل رئيس اللجنة التحضيرية أ.حسام أبو النصر، والدكتور عيسى قراقع، والأب عبد الله يوليو والدكتور عباس مجاهد لإنجاح فعاليات المؤتمر.