أرشيف الكاتب: Samir Shehata
الأجيال السابقة.. شاهد لك أم عليك؟ (بقلم: نيللي النحاس- مصر)
ذات مرة سألنى صديق لى … لماذا تميلين الى مجالس وحوارات الأجيال السابقة الأكبر سنا أكثر من مجالس الشباب الذين هم فى سنك؟ هل تبحثين من بينهم عن أب؟ قلت لا إذا انتى تشعرين أنك زهرة صغيرة فى وسط بستان قديم بينهم؛ قلت لا إذا ما سبب انجذابك لحوارات هذه الأجيال ؟ الاجابة يا صديقى هى ان جيل الخمسينات أو ما قاربوا من السيتينات أو حتى السبعينات هم شهود عيان على زمن سابق عاشوا فيه؛ وأيضا زمن حالى يعيشون فيه؛ هم جيل يجمع بين الزمانين زمنهم وزماننا، وهو شاهد على كل المتغيرات المجتمعية الذى نعيش فيه.
وحوارى معهم هى بمثابة فرصة لى لكى اسافر للزمن السابق من خلال حياتهم وتجاربهم الواقعية التى مروا بها للوقوف على العوامل التى يجب ان نضعها فى زماننا لكى نصبح مثلهم . فبجلوسى معهم والاستماع الى المواقف التى عاشوها ان اتعلم منهم مالم اتعلمه من الشباب الذين هم فى مثل سنى ؛ لان لهم من التجارب التى عاشوها فى زمنهم جعلت منهم قامات ناجحة . فلا انسى ابدا أننى تعلمت احترام الوقت واهميتة للانسان حين قابلت ا.د رفعت المليجى بكلية تربية جامعة اسيوط حين سرد لى حكاياته عندما كان فى لندن وهو مدرس مساعد عن اهمية الوقت والانضباط فى المواعيد حتى ولو كانت الظروف المناخية غير ملائمة فعامل الوقت شئ له قدسيته،وتعلمت من ا.د أحمد السيد نائب رئيس جامعة المنيا السابق ان للقدوة دور فى بناء الفرد والترابط الاسرى يقوى الفرد ولكن في جيل زماننا هذا ضاعت القدوة والتكنولوجيا ضيعت القيم الانسانية والترابط الاسرى وان قلة الامكانيات ليست حائلا ابدا لبناء الانسان ؛وان فى زمنهم الجيل تعلم صح مع امكانيات قليلة ،وان الجيل الجديد بالرغم من امكانياته متاحه فلا يتعلم صح ويجب استخدام التكولوجيا فى الصالح وليس فى الضد .وتعلمت من ا.د محمد رياض احمد دكتور علم النفس جامعة اسيوط ان استمرارية بقاء الانسان فى الحياة كنفع للمجتمع ؛تأتى من استمرارية تطوير عقله بالقراءة والبحث عن العلم والمعرفة وان العلم النافع هو الذى يغير من عقلية صاحبه فلتكن قارئ جيد . وتعلمت من اخرون واخرون أن تحمل المسئولية والتنظيم الجيد والتوازن فى الحياة يجعلك دائما تسير فى الاتجاه الصحيح ويجب ان تكون مؤمن بأفكارك ليصدقك العالم . كل هؤلاء الاشخاص تعلموا أن: للوقت ثمنه ونحن نضيعه- وللقدوة تأثيرها ونحن نهمشها فى حياتنا- وللقراءة نفعها ونحن جيل لا نقراء –وفى التنظيم والتوازن حياتك كلها ونحن جيل نعيش بعشوائية . اليس كل هذا ردا كافيا يا صديقى على سؤالك؟ وفى النهاية .يامعشر الشباب ! ابدأ حياتك حيث انتهى الاخرن وامشى على نفس خطاهم ومنهجهم فهم شهود عيان علينا بكل افعالنا ، هم جيل صنعوا للانفسهم تاريخ ونحن جيل نهدر التاريخ …. طبتم وطابت أيامكم
شاعر الوجدان (بقلم: الشاعر حسن منصور- الأردن)
لَمْ أَكُنْ يوماً شاعــرَ السُّلطــانِ// إنّمـــا كُـنتُ شاعــرَ الــوجْـدانِ
يَسكُنُ الشّعرُ في صَميمِ فُؤادي// قـبلَ أنْ يَسْتَقـرَّ فـوْقَ لِسانِي
فهْوَ حِسّي مُترْجَمــاً في كَلامي//وهْـوَ قلبي ما دامَ في خَـفَقان
كنتُ أَمشي على الطّريقِ وحـيداً//عـندَمـا جـاء ليْلُـهُ واحْـتَوانِي
صَـفَـعَـتْـنـي يَـدُ الظّـــلامِ ولـكــــنْ//عَـلّمَـتْني مَعـانِيَ العُـنْـفُـوانِ
عَــلّمــتْني ألاّ أُطَـــــأْطِئَ رأْســي//مُسْــتَـكـيـناً إلاّ لِـرَبٍّ بَـرانِــي
أنْ أُحِــبَّ الطَّـــعام وهــو ضَـريــــعٌ//دونَ ذُلٍّ لِـمُــحْـسِـنٍ مَـنّـــانِ
ولِـهــذا مَشــيْـتُ أحْـمِـــــلُ زادي//مُـسْتَسيـغــاً مَـرارةَ الْحِـرمانِ
راضِــياً بالّـــذي يَصـــونُ بَـقـــائـي//ويُريـني كــرامَتي في العَـنان
****
رُبَّ نفْـسٍ تكــون فـي خَــيْرِ حــالٍ//رغْمَ ضَـعـفٍ يَفُتُّ في الأَبْدانِ
سرْتُ وحْــدي بِقُــوّةٍ لسْـتُ أَدري//أينَ كانَتْ مَـخْبوءَةً في كَيانِي
ما مَـلَـلْــتُ الصّـــراعَ وهــوَ مَـــريرٌ// يـافِــعٌ ظاهِـري وكَهْـلٌ جَنانِي
واثِــقٌ أنَّــنـي أَســــيرُ رَشـــــيـداً// وبِــأنَّ الّــذي بَــرانِي رَعـــانِي
في الليالِي أرى السّوادَ اخْـضِراراً// وأَرى النَّجْـم َزهْـرة َالأُقْــحُـوان
وإِذا أقْـــــبــلَ الصّــــبـاحُ ضَــبـابــاً//بَدّدَتْــــهُ مَـنـــــارَةُ الإيِـمـــانِ
هكــذا سِـرتُ مــنذُ فَــجـرِ حَياتِي//مُـستَـقـلاًّ حـتى عـن الْـخِلاّن
لَمْ أفـكّـرْ بأنَّ لِـي غــيرَ كَــدْحــي//واجْـتِـهادي لِنَـيْلِ كُلِّ الأَمـانِي
ويَقــــيـنـي بِـــدونِ أيِّ ارْتِـيـــــابٍ//أنَّ جُـهـدي ما بـاءَ بالْخِــذْلانِ
ما عَــنـانِي بِـأنْ أَكـــونَ جَـلــيسـاً//لِكَـبيرٍ، ولا الـكَـــبيرُ عَـــنانِـي
****
أَنـا مِـنْ دَوْحِ هـذهِ الأَرضِ أَصْـلــي//وانْـتِــمـائي لِباسِقِ الأَغْـصانِ
خَــلقَ الله ُقِـمَّـتي في ارْتِـفـــاعٍ//كيفَ تَسمو إلَى التُّرابِ الدّانِي؟!
ما اعْـتِذاري إِذا الفــؤادُ نَهــانِي//ما احْتِيالِي إِذا القَريضُ عَصانِي؟
عِـشْتُ ما عِـشتُ يافِـعـاً وشَباباً//رافِـعـــاً هـامَــتي بِــلا إِدْهـــانِ
لَمْ أُصـاحِـبْ سوى كِــتابٍ نَفيسٍ// فــيهِ نـورٌ عن الْـوَرى أَغْنانِي
روْضَـةُ الفِـكرِ ، نُزهَـةُ العَــينِ فـيهِ//سَلْـوَةُ النّفـسِ والفُـؤادِ الْعـانِي
ومِــنَ الـنّـــاسِ مـــا تَـخَـــيَّرْتُ إِلاّ//ثـاقِــبَ الـفِــكـرِ نَـيِّـرَ العِــرْفــان
زادَهُ الْــعـلـــمُ هَــــيْـبَـةً وجَـــلالاً//وكَـســـاهُ مَــحَـــبَّـةَ الإخْــــوانِ
وتَغـنَّـيْـتُ بالّــذي في ضَـمــــيري//صادِقَ القَوْلِ واضِحاً في بَيـانِي
إنْ طَلبْتُ الْمَعنى الْجَمـيلَ أَتـانِي//باسمَ الثّغْرِ سابِقاً في الْمَعانِي
فهْوَ عندي الْحَبيبُ إنْ غـابَ عَنّي//سَهـرَتْ في انْتِـظـارِه العَيْنان.
****
أفَــبـعْدَ الْمَـشيبِ أهْـجُــرُ أرْضـي//ناسِــياً داري تــارِكـاً بُـسْـتـانِي
تـارِكاً مـــا أَلِفْـــتُـهُ فـي حَـــياتِي//مِـن جَــمــالٍ يَـمـــوجُ بِالأَلْـــوانِ
لأَكــونَ الْـوَصـــيفَ عــــندَ فُـــلانٍ//أوْ تَــرانِـي أَمـــامَ بـابِ فُـــلان!
هلْ تَرى النَّحْلةَ السَّجينةَ تُعْطي//شَهْـدَها وهْيَ في يَدِ السّجّان؟
أم تُـراهـا تُـجــيدُ لَـــثْـمَ الأَيــادي// بِشِـفـاهٍ مَخْـلــوقـةٍ لامْــتِـهــان
أمْ تُـراهـــا بِـغــيرِ سُـــمٍّ نَـقـــيـعٍ// هُــوَ والشَّهْـدُ دائِماً في اقْـتِران
أمْ تُـراهــا تَـهــــيـمُ دونَ رَشــــادٍ// في سَـمـــاء الْجِـبـالِ والْوِدْيـان
كُـلُّ شـيءٍ يَـهــــونُ إلاّ ضَـــــلالٌ// ضَـلَّـهُ شـاعِــرٌ شَـدا بِالْـهَـــوان
بـاعَ هــذْيـاً مـنَ الكــلامِ سَـقـيماً// خــارِجـاً عنْ ضمـيرِهِ الوَسْنانِ
يَتَــبـاكـى إِذا الْمـــآتِمُ قــامَــــتْ//وهوَ في العُرسِ صادِحٌ بِالأَغانِي
فَــأقِــــلْــني يـــا رَبِّ مِـمّـــــا أَراهُ// مِــنْ دَعِـيٍّ مُـنافِـقِ الوُجْــدانِ
فــأنـا لا أُريــــدُ إلاّ شُــــمـوخـــــاً// رَفَـــعَــتْهُ يَــدُ الأمــيـنِ الْبــانِي.
محمد خاتم النبيين
مميّز

بقلم/ أحمد فيظ الله عثمان
مدير عام ادارة المعادى التعليمية سابقا
قال رسول الله (ﷺ): “مثلى ومثل الأنبياء قبلى كمثل رجل بني بيتا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ فأنا تلك اللبنة، وأنا خاتم النبيين” (رواه البخاري).
حقا، لقد كان محمد بن عبد الله (ﷺ) اللبنة الأخيرة من البيت الذى بُنى بواسطة الأنبياء السابقين، وكان من أجل ذلك خاتم النبيين، مادام محمداً هو اللبنة الأخيرة من ذلك البيت، ومادام خاتم النبيين، فليكن ما أتى به من إصلاح، وما نزل عليه من تشريع هو الإصلاح الذي لا ينتظر أن يعقب بإصلاح، وهو التشريع الذى يصلح مرجعا للأجيال المقبلة، والأجيال المتعاقبة.
وها هى تلك الشريعة الشامخة تقارع العقول فى أوج قوتها، وتتحدى الأفكار فى عز نشأتها فى كل باب من أبواب الحياة، وفى كل لون من ألوان الأخلاق والعادات، وفى كل ناحية من نواحى المجتمع. فبينما تراها تنظم العلاقة بين الخالق والمخلوق، فإذا بها تشرح واجب المرء
نحو نفسه، ونحو أهله، ونحو زوجه وولده، ثم نحو المجتمع كله، لم تترك فضيلة إلا طلبتها، ولا رذيلة إلا حظرتها .
هذا هو النبى صاحب الرسالة، والذي أُرسل للناس كافة، فدعا إلى الإخاء، والسلام، وحبب إلى الناس المودة والوئام، فكان مع خصومه مثلا أعلى للإنسان الكامل .
فعلينا ونحن نحتفل بذكرى ميلاده (ﷺ) أن نستعرض حياته وسيرته، لكى نخرج منها بما ينفعنا جميعا، فكلها دروس وعظات، وياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.
مجلس النواب القادم .. وإصلاح ما عجز عنه الآخرون!!
مميّز
بقلم/ د. أشرف رضوان
هل نستوعب الدروس السابقة فى الانتخابات البرلمانية؟
الإنتخابات البرلمانية على الأبواب.. وقد بدأت بالفعل فى عدد من المحافظات، ولعل كل ناخب حالفه الحظ بالنجاح أن يسترجع ذكريات خمس سنوات مضت من عمر الشعب المصرى دون أن يقدم له البرلمان السابق ما يشعره بالإطمئنان نحو المستقبل القادم، بل على العكس، كان هناك العديد من القوانين قد تم تمريرها لا تخدم الشعب المصرى وكأن الرسالة التى قام بتوجيهها هذا البرلمان إلى الشعب أنه قد جاء ليس من أجل المواطن البسيط الذى كان يأمل في أن يجد فيه الأمل المنشود، ولكن خاب ظن الشعب فى هذا المجلس. فقد ذهب بكل ذكرياته المؤلمة التى لم تجنى سوى الألم والحسرة على ما فات. فالكثير من فئات الشعب المختلفة قاموا بتوجيه النداءات والاستغاثات لهذا المجلس من أجل حمايتهم من براثن اللصوص الذين سرقوا أحلامهم تحت رعاية بعض المسؤلين الفاسدين فى الحكومة، ولم نبالغ إذا أطلقنا عليهم خائنين للوطن، فهناك من يسرق قوت الشعب فى المصالح الحكوميةـ وهناك من يسرق أحلامهم فى مشروعات صغيرة وضعوا كل أموالهم فيها من أجل بناء مستقبل لأبنائهم، ولم تتحرك أجهزة الدولة المعنية لحمايتهم.
ولم نبعد كثيراً، إذ نخص بالذكر هؤلاء المرتزقة الذين يطلقون عليهم مستثمرى النصب العقارى الذين أصبحوا يلعبون بالورق المكشوف على مرأى ومسمع من المسؤولين، ويعلنون عن مشروعاتهم الوهمية لإيقاع المواطن فى فخ النصب من خلال أسعار مغرية وتقسيط على سنوات طويلة، ثم يعلنون إنسحابهم وعدم القدرة على إستكمال المشروع. نقول لهؤلاء هذا ليس خطأكم بقدر ما هو خطأ من يساعدكم من مسؤولى الدولة على ارتكاب هذا الإثم، ويبارك لكم فيه على حساب المواطن البسيط. ولكن الله يمهل ولا يهمل .. فسوف يأتى يوم يُحاسب فيه كل هؤلاء الظالمين الذين ظنوا أن لا حساب لهم لأنهم فوق القانون ولا تستطيع الأجهزة ملاحقتهم.
لذلك نوجه هذه الرسالة إلى مجلس النواب القادم .. تجنبوا كل السلبيات التى وقع فيها المجلس السابق ولا تستخدموا المسكنات بالوعود للشعب دون تحرك حقيقى على أرض الواقع من أجل المواطن، فلم يدخل أحد منكم المجلس الموقر من أجل مصلحة شخصية، وإنما جاء من أجل تحقيق العدالة والعدل لجموع الشعب، ولن تثبتوا ذلك بالكلام والوعود، فالفرصة لا تزال سانحة أمامكم لكى تصلحوا ما أفسده الآخرون.

صبر الأحبة
مميّز

بقلم/ سعاد أحجيج – المغرب
طال صبري .. وغاب وعي .. من كثرة التنهيد..
لمعشوق القلب .. وهو أعز حبيب..
تمنيت أن ألاقيه .. في حديقة بيتي..
التي تملؤها .. الفراشات الجميلة .. والورود البيضاء..
أهيم بك يا أميري .. وسيد فكري..
هجرت العالم .. لأناديك بأعلى صوت..
وانت بعيد .. عُد من غربتك..
فقلبي عليل .. تملؤه الحيرة .. وحب عميق..
لملك قلبي .. وهو ساكن القلب..
وهو أقرب صديق.

رهان العشاق
مميّز

بقلم/ سعاد أحجيج – المغرب
آه .. يا أغلى إنسان..
ماذا أحكي .. بهذا الزمان..
كيف أطيب .. وكيف أُصان..
وقلبي مجروح .. بدون رهان..
ذاق الحرمان .. وانهارت قواه..
من كثرة التنهيد .. بهذا الزمان..
خاب ظني .. بمحبيني وخلاني..
وصار قلبي .. يدمي روحي..
خال كبئر الأوهام..
أتعبنى الصبر .. وكثرة العتاب..
حتى صرت .. بلا هوية..
فاقدة الأهداف .. ودون عنوان..
فيا معشوق قلبي .. أنت قدري..
في زمن قل فيه .. الحب والسلام..
وتكاثر به البغض .. وعدم الإحساس..
فلا أمل لي بإناس .. طريقهم مهجور..
مزروع بالأشواك.

ضحايا النصب العقاري .. يبحثون عن سند لإنقاذهم من فوضى المستثمرين!!

بقلم/ د. أشرف رضوان
عندما يتملك الفساد من دولة، فإما أن تكون الدولة ضعيفة وغير قادرة على السيطرة على المفسدين، وإما أن تكون إدارتها متواطئة مع الفاسدين، وفى الحالتين لا نستطيع أن نطلق عليها دولة، وإنما هي في الحقيقة عصابة تسير بمنظومة قانون الغابة .. والبقاء للأقوى.
وإذا أخذنا مثالاً لإحدى أنواع الفساد وأكثرها شيوعاً فهو الفساد العقاري، فنرى أن الدولة تبذل كل ما في وسعها من أجل الحفاظ على حقوق المواطن واسترداد أمواله أو استلام وحدته العقارية بعد سنوات من الانتظار. وبسبب الأصوات التي تعالت من الضحايا في الآونة الأخيرة استطاعت الحكومة أن تستعين ببعض الأجهزة الرقابية التي تحظى بتأييد شعبي لا بأس به مثل جهاز حماية المستهلك الذي تدخل مؤخرا لحل مشكلات متضرري النصب العقاري، وبالفعل وجدنا بعض الأحكام الصادرة من المحكمة الاقتصادية ضد بعض مستثمري النصب العقاري لكي نقف عند نفس النقطة التي نقف عندها في كل مرة، وهي تنفيذ الحكم الصادر ضد المتهم بالنصب. فالكوب الفارغ من الماء ليس له فائدة، وكذلك الحكم بلا تنفيذ.
نحن نلف وندور في حلقة مفرغة، في محاولة لاكتشاف اللغز الذي يكمن وراء صمت الحكومة على هؤلاء المرتزقة الذين يعيثون في الأرض فساداً، فما الفائدة التي تعود على الحكومة من وراء هذا الصمت؟ وما هي قيمة المواطن المصري المتضرر من جراء هذه المؤامرة؟ ولماذا يدفع فاتورة أخطاء الكبار؟
ولو نظرنا إلى أسباب الثورات لوجدنا أن هؤلاء المرتزقة هم وقودها، وهم الذين يتسببون في تعكير صفو المصريين الشرفاء الذين يبحثون عن سند لهم بعد الله للخروج من هذه الأزمة بعد طرق جميع الأبواب ولم يجدوا هذا السند حتى الآن!!
ذكرى انتصار جيش وشعب
مميّز
محافظات مصر تحتفل بمرور 47 عامًا على حرب أكتوبر

تقرير يكتبه/ حسام قنديل
احتفلت القوات المسلحة بمرور 47 عاما على ذكرى انتصارات حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، فيما تزايد إقبال المواطنين من مختلف محافظات الجمهورية للاحتفال ودعم الدولة والرئيس السيسى، حيث رفع المواطنون أعلام مصر وصور الرئيس وسط أجواء مبهجة. وهى ذكرى تضافرت فيها جهود الشعب المصرى والجيش، فى مواجهة العدو الإسرائيلى، حيث انتصرت مصر فى حرب يتم تدريسها عالميا باعتبارها انتصار للعسكرية المصرية. وقد أعاد أبناء مصر أمام أعين العالم تشكيل خريطة قوى العالم فى حرب أكتوبر، التي راح ضحيتها آلاف الشهداء الذين سقطوا أثناء دفاعهم عن تراب مصر الغالى. ولم يكن غريبًا أن يتسابق الجميع إلى الاستشهاد الضباط والجنود والمهندسون ورجال الصاعقة وقادة المعارك من المشاة ونسور الجو من الطيارين وغيرهم، هؤلاء الشهداء خاضوا معارك قتالية مع العدو حتى سقطوا شهداء رغبة منهم فى التضحية فداءً للوطن.

حروب إسرائيل مع العرب قبل أكتوبر 1973
وقعت ثلاثة حروب كبيرة بين العرب وإسرائيل قبل حرب أكتوبر 1973، حيث كانت إسرائيل تمارس العدوان واحتلال الأراضي والتوسع الاستيطاني في المنطقة العربية.
كانت أولى الحروب عام 1948، حيث شن العرب هجوماً عسكرياً عقب إعلان دولة إسرائيل، لكنها انتهت بانتصار إسرائيل وهزيمة العرب.
وجاءت الحرب الثانية بسبب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، حيث تحالفت فرنسا، وإسرائيل، وبريطانيا وحاربت مصر بسبب قرار الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، وانتهت بقرار أممي لوقف القتال، ونشر قوات دولية في سيناء، وفتح مضائق تيران للشحن الإسرائيلي.
والحرب الثالثة هى نكسة يونيو عام 1967، والتي احتلت فيها إسرائيل أرض سيناء بمصر، وهضبة الجولان بسوريا، والمزيد من الأراضي الفلسطينية.
أسباب حرب 6 أكتوبر 1973
أدت نكسة 67 لخسائر جسيمة في الجيش المصري والسوري والأردني، واحتلال إسرائيل لقناة السويس وصحراء سيناء ووادي الأردن ومرتفعات الجولان السورية، ومدينة القدس، وأصبح العمق العربي في خطر. واستولت إسرائيل على معدات حربية عربية، وعلى حقول النفط في سيناء، وأنشأت ساتراً ترابياً على امتداد قناة السويس (خط بارليف)، وأيضاً (خط آلون) على جبهة الجولان، وأصبحت مضائق تيران والبحر الأحمر تحت السيطرة الإسرائيلية. وأصدر مجلس الأمن قراراً بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى حدود 67، لكن دون تأثير أو ضغط من الدول العظمى.

وبدأت مصر وسوريا حرب الاستنزاف، وهى معارك محدودة ومتكررة لإنهاك واستنزاف العدو الإسرائيلي، كما نشطت في فلسطين حركات المقاومة الشعبية، وأدت هذه الجهود المتناثرة لنتائج أدهشت المراقبين، وشجعت القيام بالخطوة الأكبر. وبدأت مصر وسوريا تعدان العدة لحرب كبرى تهدف لاستعادة الأراضي التي تم احتلالها عام 1967. واهتم الجيش بتربية الروح المعنوية على أساس الإيمان بالله والصبر والثبات والتضحية في سبيله، فبرزت أدوار العلماء والفقهاء بين صفوف الجنود في المعسكرات، بعدما كانت تعتمد سابقاً على الأغاني في التحفيز المعنوي.
قامت القوات المسلحة المصرية بإنشاء تحصينات لحماية الأفراد والأسلحة والمعدات والذخائر، وحفر خنادق ومرابض النيران للمدفعية. كما أنشأت مراكز قيادة، وإقامة سواتر ترابية غرب القناة، وفيها هضبات لاحتلال الدبابات، وإنشاء شبكة صواريخ مضادة للطائرات. وتم إنشاء ملاجئ ودشم خرسانية مسلحة للطائرات والمعدات الفنية بالقواعد الجوية والمطارات وزودت بأبواب من الصلب. وتم إنشاء 20 قاعدة ومطار جديد وتشكيل وحدات هندسية في كل مطار لصيانة وسرعة إصلاح الممرات بمجرد قصفها. كما تم تزويد المشاة بمعدات خاصة وأسلحة دعم تتناسب مع مشكلة عبور قناة السويس.
وقد حرصت مصر على تطوير الإمكانيات العسكرية والاستفادة من خبرات ودعم الدول الصديقة، ووطدت العلاقات والتنسيق العسكري مع سوريا، واتفقتا سوياً على موعد وخطة الحرب. واتفقتا على أن يكون الهجوم يوم عيد الغفران اليهوي حيث تتعطل عندهم الخدمات الجماهيرية بما في ذلك وسائل الإعلام والنقل الجوي والبحري.
بدأت الملحمة بعد حرب 67 ببناء دشم حصينة لحماية الطائرات من ضربها على الأرض وأدركت القيادة السياسية أهمية الصواريخ المضادة للطائرات، وخلال حرب الاستنزاف سطر المقاتل المصرى سطورا مضيئة ببناء حائط الصواريخ للدفاع الجوى المصرى واستطاع أبناء مصر بناء شريط بكامل طول قناة السويس وبعرض 15 كيلو متر شرق القناة موفرا بذلك الحماية الجوية اللازمة لعبور الأفراد والأسلحة الثقيله ولم يكن العبور ممكنًا دون تضحيات.

وأنشأ العدو الإسرائيلى سد ترابي على الضفة الشرقية لقناة السويس بارتفاع 20 متر وانحدر 45 درجة لاستحالة عبور أي مركبة برمائية من القناة إلى الضفة، وعلى طول هذا السد بُني خط دفاعي قوي أُطلق عليه “خط بارليف” يتكون من 35 حصن، كانت تلك الحصون مدفونة في الأرض وذات أسقف يمكنها تحمل قصف المدفعية وكانت تحيط بها الألغام والأسلاك الشائكة الكثيفة لتصعيب مهمة الاقتراب منها، وتمكينها من غمر القناة بالنيران الكثيفة لمنع أي مهمة عبور للقوات المصرية.
الضربة الجوية فى 6 أكتوبر .. والعبور العظيم
في تمام الساعة 14:00 (الثانية ظهراً) نفذت أكثر من 200 طائرة حربية مصرية ضربة جوية على الأهداف الإسرائيلية بالضفة الشرقية للقناة، وعبرت الطائرات على ارتفاعات منخفضة للغاية لتفادي الرادارات الإسرائيلية. واستهدفت الطائرات المطارات، ومراكز القيادة، ومحطات الرادار، والإعاقة الإلكترونية، وبطاريات الدفاع الجوي، وتجمعات الأفراد، والمدرعات، والدبابات، والمدفعية، والنقاط الحصينة في خط بارليف، ومصافى البترول، ومخازن الذخيرة.
بعد عبور الطائرات المصرية بخمس دقائق بدأت المدفعية المصرية قصف التحصينات والأهداف الإسرائيلية الواقعة شرق القناة بشكل مكثف تحضيراً لعبور المشاة، فيما تسللت عناصر سلاح المهندسين والصاعقة إلى الشاطئ الشرقي للقناة لإغلاق الأنابيب التي تنقل السائل المشتعل إلى سطح القناة، في تمام الساعة 14:20 توقفت المدفعية ذات خط المرور العالي عن القصف ونقلت نيرانها إلى العمق وقامت المدفعية بالضرب المباشر على مواقع خط بارليف لتأمين عبور المشاة من نيرانها.

العبور
عبر القناة في تمام الساعة 18:30 2000 ضابط، و30000 جندي من خمس فرق مشاة، واحتفظوا بخمسة رؤوس كباري، واستمر سلاح المهندسين في فتح الثغرات في الساتر الترابي لإتمام مرور الدبابات والمركبات البرية، وذلك ما عدا لواء برمائي مكون من 20 دبابة برمائية، و80 مركبة برمائية عبر البحيرات المرة في قطاع الجيش الثالث، وبدأ يتعامل مع القوات الإسرائيلية. وفي تمام الساعة 20:30 اكتمل بناء أول كوبري ثقيل، وفي تمام الساعة 22:30 اكتمل بناء سبع كباري أخرى، وبدأت الدبابات والأسلحة الثقيلة تتدفق نحو الشرق مستخدمة السبع كباري و31 معدية.
وفى صباح 7 أكتوبر أنجزت القوات المصرية عبورها لقناة السويس، وأصبح لدى القيادة العامة المصرية 5 فرق مشاة بكامل أسلحتها الثقيلة في الضفة الشرقية للقناة، بالإضافة إلى 1000 دبابة، وتهاوى خط بارليف الدفاعي وتحطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، وخلال هذا اليوم واصلت القوات المصرية بتوسيع رءوس كباري فرق المشاة وسد الثغرات بينها وبين الفرق المجاورة داخل كل جيش. فيما قامت القوات الخاصة وقوات الصاعقة بتنفيذ ضرباتها المحمولة جواً بمؤخرة القوات الإسرائيلية مما أرغمه على التحرك ببطء وحذر. وفى اليوم التالى حشدت القيادة الإسرائيلية قواتها ومدرعتها ونفذت القوات الإسرائيلية هجومها المضاد في عدة اتجاهات، كما شهدت بورسعيد أشد المعارك بين قوات الدفاع الجوى المصرية وقوات العدو الجوية، حيث بلغ عدد طائرات العدو المهاجمة لبورسعيد في بعض الطلعات أكثر من 50 طائرة، ونجحت قوات الدفاع الجوي المصرية في إيقاع الكثير من الخسائر بتلك الطائرات وتشتيت هجمات العدو على بورسعيد. وعاودت قوات العدو فى 9 أكتوبر هجومها في قطاع شرق الإسماعيلية، ودارت معركة الفردان بين فرقة العدو والفرقة الثانية مشاة الذي نصب كميناً لدبابات العدو المندفعة نحو القناة وفتح النار عليها من ثلاث جهات في وقت واحد باستخدام المشاة المحملين بالأسلحة المضادة للدبابات والمدفعية مما اضطر العدو لسحب قواته بعد تكبده خسائر جسيمة وأسر قائد هجومه، وفشل هجوم العدو يومي 8 و 9 أكتوبر من تحقيق أى تقدم، وحافظت فرق المشاة المصرية على مواقعها شرق القناة.

فى يوم 13 أكتوبر حلقت طائرة استطلاع أمريكية من نوع إس آر-71 فوق منطقة القتال وقامت بتصوير الجبهة بالكامل، ولم تستطع الدفاعات الجوية المصرية إسقاطها بسبب ارتفاعها فوق مدى صواريخ الدفاع الجوي على ارتفاع 30 كم وبسرعة 3 ماخ. وقامت نفس الطائرة فى 15 أكتوبر برحلة استطلاعية أخرى فوق الجبهة والمنطقة الخلفية، وبذلك تحققت القوات الإسرائيلية من خلو المنطقة غرب القناة، وأنه يمكن اختراقها. وركزت قوات العدو هجومها ضد الجانب الأيمن للجيش الثاني بمنطقة الدفرسوار على ضوء المعلومات التي قدمتها طائرات الاستطلاع الجوي الأمريكي، بغرض اختراق الجبهة غرب القناة هجوم فرقتان مدرعتان لقوات العدو شرق الدفرسوار في مواجهة الفرقة مشاة يدعمها لواء مدرع وتمثلت مهمة العدو في إقامة معبر ورأس كوبري في منطقة الدفرسوار لتعبر من خلاله إلى الضفة، وقابلت فرقة العدو رداً عنيفاً من فرقة المشاة المصرية مما حد من تقدمها، ولكن لعدم تكافؤ المواجهة (مدرعات ضد مشاة) تكبدت فرقة المشاة خسائر شديدة.
وتصاعدت حدة القتال في شرق الدفرسوار في معركة شهيرة سُميت بـ”معركة المزرعة الصينية”، تكبد فيها الطرفان خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات نظراً لضراوة مقاومة فرقة المشاة المصرية. وبعد تطور الأوضاع ودخول أمريكا الحرب بأسلحتها الحديثة لإنقاذ إسرائيل، أيقن الرئيس السادات أنه يواجه أمريكا بثقلها، في حين لم يلبي الاتحاد السوفيتي طلباته من السلاح، فقبل العرض الذي طرحه كيسنجر في 16 أكتوبر بوقف إطلاق النار.
أُصدر قرار وقف إطلاق النار فى 22 أكتوبر بين جميع الأطراف المشتركة في موعد لا يزيد على 12 ساعة من لحظة صدور القرار، ووافقت كل من مصر وإسرائيل رسمياً على القرار، إلا أن إسرائيل لم تحترم القرار فعلياً نظراً لأنها لم تحقق حتى ذلك التوقيت أي أهداف عسكرية أو استراتيجية، فدفعت خلال أيام 22 و23 و24 أكتوبر بفرقة مدرعة ثالثة إلى غرب القناة لاكتساب مزيد من الأرض في ظل حالة عدم التكافؤ سواء العددي أو العتادي وتحت القصف الجوي للطيران الإسرائيلي فاستطاعت تطويق مدينة السويس. وتم حصار الجيش الثالث الموجود شرق القناة وعزله عن مركز قيادته بالغرب، وتدمير وسائل العبور بمنطقته من كباري ومعديات، ومحاوله قوات العدو اقتحام السويس يوم 24 أكتوبر، إلا أنهم قوبلوا بمقاومة شعبية شرسة من أبناء السويس مع قوة عسكرية من الفرقة 19 مشاة ورجال الشرطة، وبين المدرعات والدبابات الإسرائيلية سميت بـ”معركة السويس”، تكبدت خلالها القوات الإسرائيلية خسائر فادحة ولم تستطع اقتحام المدينة وتمركزت خارجها، وأصبح يوم 24 أكتوبر عيداً قومياً لمدينة السويس رمزاً لفدائية وشجاعة أهلها. وبعد ضغط من الاتحاد السوفيتىأعلنت إسرائيل قبولها وقف إطلاق النار وإنشاء قوة طوارئ دولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، إلا أن القوات الإسرائيلية استمرت في عملياتها خلال أيام 25 و26 و27 أكتوبر ولم يتوقف القتال فعلياً.

تقرر يوم 28 أكتوبر عقد مباحثات الكيلو 101 بين الطرفين برعاية أمريكا لبحث تثبيت وقف إطلاق النار وإجراءات توصيل الإمدادات غير العسكرية لقوات الجيش الثالث شرق القناة، وفي الوقت نفسه بحث كيفية تخليص القوات الإسرائيلية غرب القناة من نزيف خسائرها المستمر. فانسحبت القوات الإسرائيلية من غرب القناة إلى شرقها عند ممرات متلا والجدي، واحتفظت القوات المصرية بالخطوط التي وصلت إليها خلال الحرب، فيما قامت بتخفيض عدد قواتها بالشرق، وبقيت منطقة فاصلة بين القوات بين الخطوط الأمامية للطرفين تعمل فيها قوات الطوارئ الدولية.
افتتاح قناة السويس

افتُتحت قناة السويس للملاحة الدولية في يونيو 1975 بعد جولات طويلة من المفاوضات تم الاتفاق على استمرار وقف إطلاق النار بين الطرفين، وتقدم القوات المصرية لاسترداد 4500 كم من أرض سيناء بعمق بلغ أقصاه 35 كم، وانسحاب القوات الإسرائيلية، بحيث يصبح خط قواتها الأمامي يبعد 55 كم عن قناة السويس. وانتهت الحرب رسمياً من خلال اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين، حقق الجيش المصري هدفه من الحرب بعبور قناة السويس وتدمير خط بارليف واتخاذ أوضاع دفاعية، تلا ذلك مباحثات واتفاقيتات فض الاشتباك، ثم جرى لاحقاً بعد سنوات توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في 26 مارس 1979، واسترداد مصر سيادتها الكاملة على سيناء وقناة السويس في 25 أبريل عام 1982.
واكتمل التحرير بعد ان مهدت حرب اكتوبر استرداد طابا في 19 مارس 1989.
ذكرى انتصار جيش وشعب..محافظات مصر تحتفل بمرور 47 عامًا على حرب أكتوبر

تقرير يكتبه/ حسام قنديل
احتفلت القوات المسلحة بمرور 47 عاما على ذكرى انتصارات حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، فيما تزايد إقبال المواطنين من مختلف محافظات الجمهورية للاحتفال ودعم الدولة والرئيس السيسى، حيث رفع المواطنون أعلام مصر وصور الرئيس وسط أجواء مبهجة. وهى ذكرى تضافرت فيها جهود الشعب المصرى والجيش، فى مواجهة العدو الإسرائيلى، حيث انتصرت مصر فى حرب يتم تدريسها عالميا باعتبارها انتصار للعسكرية المصرية. وقد أعاد أبناء مصر أمام أعين العالم تشكيل خريطة قوى العالم فى حرب أكتوبر، التي راح ضحيتها آلاف الشهداء الذين سقطوا أثناء دفاعهم عن تراب مصر الغالى. ولم يكن غريبًا أن يتسابق الجميع إلى الاستشهاد الضباط والجنود والمهندسون ورجال الصاعقة وقادة المعارك من المشاة ونسور الجو من الطيارين وغيرهم، هؤلاء الشهداء خاضوا معارك قتالية مع العدو حتى سقطوا شهداء رغبة منهم فى التضحية فداءً للوطن.
حروب إسرائيل مع العرب قبل أكتوبر 1973
وقعت ثلاثة حروب كبيرة بين العرب وإسرائيل قبل حرب أكتوبر 1973، حيث كانت إسرائيل تمارس العدوان واحتلال الأراضي والتوسع الاستيطاني في المنطقة العربية.
كانت أولى الحروب عام 1948، حيث شن العرب هجوماً عسكرياً عقب إعلان دولة إسرائيل، لكنها انتهت بانتصار إسرائيل وهزيمة العرب.
وجاءت الحرب الثانية بسبب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، حيث تحالفت فرنسا، وإسرائيل، وبريطانيا وحاربت مصر بسبب قرار الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، وانتهت بقرار أممي لوقف القتال، ونشر قوات دولية في سيناء، وفتح مضائق تيران للشحن الإسرائيلي.
والحرب الثالثة هى نكسة يونيو عام 1967، والتي احتلت فيها إسرائيل أرض سيناء بمصر، وهضبة الجولان بسوريا، والمزيد من الأراضي الفلسطينية.
أسباب حرب 6 أكتوبر 1973
أدت نكسة 67 لخسائر جسيمة في الجيش المصري والسوري والأردني، واحتلال إسرائيل لقناة السويس وصحراء سيناء ووادي الأردن ومرتفعات الجولان السورية، ومدينة القدس، وأصبح العمق العربي في خطر. واستولت إسرائيل على معدات حربية عربية، وعلى حقول النفط في سيناء، وأنشأت ساتراً ترابياً على امتداد قناة السويس (خط بارليف)، وأيضاً (خط آلون) على جبهة الجولان، وأصبحت مضائق تيران والبحر الأحمر تحت السيطرة الإسرائيلية. وأصدر مجلس الأمن قراراً بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى حدود 67، لكن دون تأثير أو ضغط من الدول العظمى.
وبدأت مصر وسوريا حرب الاستنزاف، وهى معارك محدودة ومتكررة لإنهاك واستنزاف العدو الإسرائيلي، كما نشطت في فلسطين حركات المقاومة الشعبية، وأدت هذه الجهود المتناثرة لنتائج أدهشت المراقبين، وشجعت القيام بالخطوة الأكبر. وبدأت مصر وسوريا تعدان العدة لحرب كبرى تهدف لاستعادة الأراضي التي تم احتلالها عام 1967. واهتم الجيش بتربية الروح المعنوية على أساس الإيمان بالله والصبر والثبات والتضحية في سبيله، فبرزت أدوار العلماء والفقهاء بين صفوف الجنود في المعسكرات، بعدما كانت تعتمد سابقاً على الأغاني في التحفيز المعنوي.
قامت القوات المسلحة المصرية بإنشاء تحصينات لحماية الأفراد والأسلحة والمعدات والذخائر، وحفر خنادق ومرابض النيران للمدفعية. كما أنشأت مراكز قيادة، وإقامة سواتر ترابية غرب القناة، وفيها هضبات لاحتلال الدبابات، وإنشاء شبكة صواريخ مضادة للطائرات. وتم إنشاء ملاجئ ودشم خرسانية مسلحة للطائرات والمعدات الفنية بالقواعد الجوية والمطارات وزودت بأبواب من الصلب. وتم إنشاء 20 قاعدة ومطار جديد وتشكيل وحدات هندسية في كل مطار لصيانة وسرعة إصلاح الممرات بمجرد قصفها. كما تم تزويد المشاة بمعدات خاصة وأسلحة دعم تتناسب مع مشكلة عبور قناة السويس.
وقد حرصت مصر على تطوير الإمكانيات العسكرية والاستفادة من خبرات ودعم الدول الصديقة، ووطدت العلاقات والتنسيق العسكري مع سوريا، واتفقتا سوياً على موعد وخطة الحرب. واتفقتا على أن يكون الهجوم يوم عيد الغفران اليهوي حيث تتعطل عندهم الخدمات الجماهيرية بما في ذلك وسائل الإعلام والنقل الجوي والبحري.
بدأت الملحمة بعد حرب 67 ببناء دشم حصينة لحماية الطائرات من ضربها على الأرض وأدركت القيادة السياسية أهمية الصواريخ المضادة للطائرات، وخلال حرب الاستنزاف سطر المقاتل المصرى سطورا مضيئة ببناء حائط الصواريخ للدفاع الجوى المصرى واستطاع أبناء مصر بناء شريط بكامل طول قناة السويس وبعرض 15 كيلو متر شرق القناة موفرا بذلك الحماية الجوية اللازمة لعبور الأفراد والأسلحة الثقيله ولم يكن العبور ممكنًا دون تضحيات.
وأنشأ العدو الإسرائيلى سد ترابي على الضفة الشرقية لقناة السويس بارتفاع 20 متر وانحدر 45 درجة لاستحالة عبور أي مركبة برمائية من القناة إلى الضفة، وعلى طول هذا السد بُني خط دفاعي قوي أُطلق عليه “خط بارليف” “خط بارليف” يتكون من 35 حصن، كانت تلك الحصون مدفونة في الأرض وذات أسقف يمكنها تحمل قصف المدفعية وكانت تحيط بها الألغام والأسلاك الشائكة الكثيفة لتصعيب مهمة الاقتراب منها، وتمكينها من غمر القناة بالنيران الكثيفة لمنع أي مهمة عبور للقوات المصرية.
الضربة الجوية فى 6 أكتوبر .. والعبور العظيم
في تمام الساعة 14:00 (الثانية ظهراً) نفذت أكثر من 200 طائرة حربية مصرية ضربة جوية على الأهداف الإسرائيلية بالضفة الشرقية للقناة، وعبرت الطائرات على ارتفاعات منخفضة للغاية لتفادي الرادارات الإسرائيلية. واستهدفت الطائرات المطارات، ومراكز القيادة، ومحطات الرادار، والإعاقة الإلكترونية، وبطاريات الدفاع الجوي، وتجمعات الأفراد، والمدرعات، والدبابات، والمدفعية، والنقاط الحصينة في خط بارليف، ومصافى البترول، ومخازن الذخيرة.
بعد عبور الطائرات المصرية بخمس دقائق بدأت المدفعية المصرية قصف التحصينات والأهداف الإسرائيلية الواقعة شرق القناة بشكل مكثف تحضيراً لعبور المشاة، فيما تسللت عناصر سلاح المهندسين والصاعقة إلى الشاطئ الشرقي للقناة لإغلاق الأنابيب التي تنقل السائل المشتعل إلى سطح القناة، في تمام الساعة 14:20 توقفت المدفعية ذات خط المرور العالي عن القصف ونقلت نيرانها إلى العمق وقامت المدفعية بالضرب المباشر على مواقع خط بارليف لتأمين عبور المشاة من نيرانها.
العبور
عبر القناة في تمام الساعة 18:30 2000 ضابط، و30000 جندي من خمس فرق مشاة، واحتفظوا بخمسة رؤوس كباري، واستمر سلاح المهندسين في فتح الثغرات في الساتر الترابي لإتمام مرور الدبابات والمركبات البرية، وذلك ما عدا لواء برمائي مكون من 20 دبابة برمائية، و80 مركبة برمائية عبر البحيرات المرة في قطاع الجيش الثالث، وبدأ يتعامل مع القوات الإسرائيلية. وفي تمام الساعة 20:30 اكتمل بناء أول كوبري ثقيل، وفي تمام الساعة 22:30 اكتمل بناء سبع كباري أخرى، وبدأت الدبابات والأسلحة الثقيلة تتدفق نحو الشرق مستخدمة السبع كباري و31 معدية.
وفى صباح 7 أكتوبر أنجزت القوات المصرية عبورها لقناة السويس، وأصبح لدى القيادة العامة المصرية 5 فرق مشاة بكامل أسلحتها الثقيلة في الضفة الشرقية للقناة، بالإضافة إلى 1000 دبابة، وتهاوى خط بارليف الدفاعي وتحطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، وخلال هذا اليوم واصلت القوات المصرية بتوسيع رءوس كباري فرق المشاة وسد الثغرات بينها وبين الفرق المجاورة داخل كل جيش. فيما قامت القوات الخاصة وقوات الصاعقة بتنفيذ ضرباتها المحمولة جواً بمؤخرة القوات الإسرائيلية مما أرغمه على التحرك ببطء وحذر. وفى اليوم التالى حشدت القيادة الإسرائيلية قواتها ومدرعتها ونفذت القوات الإسرائيلية هجومها المضاد في عدة اتجاهات، كما شهدت بورسعيد أشد المعارك بين قوات الدفاع الجوي المصرية وقوات العدو الجوية، حيث بلغ عدد طائرات العدو المهاجمة لبورسعيد في بعض الطلعات أكثر من 50 طائرة، ونجحت قوات الدفاع الجوي المصرية في إيقاع الكثير من الخسائر بتلك الطائرات وتشتيت هجمات العدو على بورسعيد. وعاودت قوات العدو فى 9 أكتوبر هجومها في قطاع شرق الإسماعيلية ودارت معركة الفردان بين فرقة العدو والفرقة الثانية مشاة الذي نصب كميناً لدبابات العدو المندفعة نحو القناة وفتح النار عليها من ثلاث جهات في وقت واحد باستخدام المشاة المحملين بالأسلحة المضادة للدبابات والمدفعية مما اضطر العدو لسحب قواته بعد تكبده خسائر جسيمة وأسر قائد هجومه، وفشل هجوم العدو يومي 8 و9 أكتوبر من تحقيق أى تقدم، وحافظت فرق المشاة المصرية على مواقعها شرق القناة.
فى يوم 13 أكتوبر حلقت طائرة استطلاع أمريكية من نوع إس آر-71 فوق منطقة القتال وقامت بتصوير الجبهة بالكامل، ولم تستطع الدفاعات الجوية المصرية إسقاطها بسبب ارتفاعها فوق مدى صواريخ الدفاع الجوي على ارتفاع 30 كم وبسرعة 3 ماخ. وقامت نفس الطائرة فى 15 أكتوبر برحلة استطلاعية أخرى فوق الجبهة والمنطقة الخلفية، وبذلك تحققت القوات الإسرائيلية من خلو المنطقة غرب القناة، وأنه يمكن اختراقها. وركزت قوات العدو هجومها ضد الجانب الأيمن للجيش الثاني بمنطقة الدفرسوار على ضوء المعلومات التي قدمتها طائرات الاستطلاع الجوي الأمريكي، بغرض اختراق الجبهة غرب القناة هجوم فرقتان مدرعتان لقوات العدو شرق الدفرسوار في مواجهة الفرقة مشاة يدعمها لواء مدرع وتمثلت مهمة العدو في إقامة معبر ورأس كوبري في منطقة الدفرسوار لتعبر من خلاله إلى الضفة، وقابلت فرقة العدو رداً عنيفاً من فرقة المشاة المصرية مما حد من تقدمها، ولكن لعدم تكافؤ المواجهة (مدرعات ضد مشاة) تكبدت فرقة المشاة خسائر شديدة.
وتصاعدت حدة القتال في شرق الدفرسوار في معركة شهيرة سُميت بـ”معركة المزرعة الصينية”، تكبد فيها الطرفان خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات نظراً لضراوة مقاومة فرقة المشاة المصرية. وبعد تطور الأوضاع ودخول أمريكا الحرب بأسلحتها الحديثة لإنقاذ إسرائيل أيقن الرئيس السادات أنه يواجه أمريكا بثقلها، في حين لم يلبي الاتحاد السوفيتي طلباته من السلاح، فقبل العرض الذي طرحه كيسنجر في 16 أكتوبر بوقف إطلاق النار.
أُصدر قرار وقف إطلاق النار فى 22 أكتوبر بين جميع الأطراف المشتركة في موعد لا يزيد على 12 ساعة من لحظة صدور القرار، ووافقت كل من مصر وإسرائيل رسمياً على القرار، إلا أن إسرائيل لم تحترم القرار فعلياً نظراً لأنها لم تحقق حتى ذلك التوقيت أي أهداف عسكرية أو استراتيجية، فدفعت خلال أيام 22 و23 و24 أكتوبر بفرقة مدرعة ثالثة إلى غرب القناة لاكتساب مزيد من الأرض في ظل حالة عدم التكافؤ سواء العددي أو العتادي وتحت القصف الجوي للطيران الإسرائيلي فاستطاعت تطويق مدينة السويس. وتم حصار الجيش الثالث الموجود شرق القناة وعزله عن مركز قيادته بالغرب، وتدمير وسائل العبور بمنطقته من كباري ومعديات، ومحاوله قوات العدو اقتحام السويس يوم 24 أكتوبر إلا أنهم قوبلوا بمقاومة شعبية شرسة من أبناء السويس مع قوة عسكرية من الفرقة 19 مشاة ورجال الشرطة، وبين المدرعات والدبابات الإسرائيلية سميت بـ”معركة السويس”، تكبدت خلالها القوات الإسرائيلية خسائر فادحة ولم تستطع اقتحام المدينة وتمركزت خارجها، وأصبح يوم 24 أكتوبر عيداً قومياً لمدينة السويس رمزاً لفدائية وشجاعة أهلها. وبعد ضغط من الاتحاد السوفيتي أعلنت إسرائيل قبولها وقف إطلاق النار وإنشاء قوة طوارئ دولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، إلا أن القوات الإسرائيلية استمرت في عملياتها خلال أيام 25 و26 و27 أكتوبر ولم يتوقف القتال فعلياً.
تقرر يوم 28 أكتوبر عقد مباحثات الكيلو 101 بين الطرفين برعاية أمريكا لبحث تثبيت وقف إطلاق النار وإجراءات توصيل الإمدادات غير العسكرية لقوات الجيش الثالث شرق القناة، وفي الوقت نفسه بحث كيفية تخليص القوات الإسرائيلية غرب القناة من نزيف خسائرها المستمر. فانسحبت القوات الإسرائيلية من غرب القناة إلى شرقها عند ممرات متلا والجدي، واحتفظت القوات المصرية بالخطوط التي وصلت إليها خلال الحرب، فيما قامت بتخفيض عدد قواتها بالشرق، وبقيت منطقة فاصلة بين القوات بين الخطوط الأمامية للطرفين تعمل فيها قوات الطوارئ الدولية.
افتتاح قناة السويس
افتُتحت قناة السويس للملاحة الدولية في يونيو 1975 بعد جولات طويلة من المفاوضات تم الاتفاق على استمرار وقف إطلاق النار بين الطرفين، وتقدم القوات المصرية لاسترداد 4500 كم من أرض سيناء بعمق بلغ أقصاه 35 كم، وانسحاب القوات الإسرائيلية، بحيث يصبح خط قواتها الأمامي يبعد 55 كم عن قناة السويس. وانتهت الحرب رسمياً من خلال اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الجانبين، حقق الجيش المصري هدفه من الحرب بعبور قناة السويس وتدمير خط بارليف واتخاذ أوضاع دفاعية، تلا ذلك مباحثات واتفاقيتات فض الاشتباك، ثم جرى لاحقاً بعد سنوات توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في 26 مارس 1979، واسترداد مصر سيادتها الكاملة على سيناء وقناة السويس في 25 أبريل 1982.
واكتمل التحرير بعد ان مهدت حرب اكتوبر استرداد طابا في 19 مارس 1989.



